الإمام المهدي( عج) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - الإيمان بالغيب؛ ماذا يعني؟!
السيارة هي التي تحرّك السيارة؛ لكنني أقول- كما هي الحقيقة- إن وقود السيارة، هو غيب السيارة وهو الوجه الآخر الأصيل لذاتها. وإنّ ضوء الشمس ليس هو الشمس، وإنما عين الشمس الغائبة عنّا هو التفاعلات الذرية الحادثة باستمرار في الشمس، ولولا هذه التفاعلات لما أضاءت الشمس ولو للحظة واحدة وإن غيب الإنسان ليس حركته أو سكنته، وإنما الغيب فيه كامن في قوة قلبه وسلامة أعصابه وشرايينه ومخّه. وإذا أمعنّا النظر في حقيقة الإنسان لوجدنا أن مخّه ليس هو الأساس فيه، وإنما الروح هي المحور لديه، وإذا أمعنا النظر ثانيةً لعرفنا أن العقل هو موجّه هذه الروح. ثم إن هذا العقل والحياة والقدرة الكامنة في الروح يقف وراءها أمراً أهم بكثير منها مجتمعةً، وهي إرادة الله سبحانه وتعالى، ولولا مشيئته وإفاضته وقدرته ونوره لتلاشت الروح الإنسانية؛ أو لنقل: لو لم تكن الإرادة الإلهية في إيجاد الروح والقدرة لدى الإنسان، لأصبح هذا الأخير كالجماد أو هو أعجز من الجماد، إن صحّ التعبير عن وجود جمادٍ في هذا الكون العجيب! ...
إذن؛ فكلّ حلقة من حلقات الغيب تأخذ أهميّتها وموقعها من مستوى التعمق في النظر إليها. فكلما كانت هذه الحلقة أبعد من حيث الترتيب والعمق، كلما جسّدت هي الأساس والمصدر؛ أما النور والمظهر فلا شيء مهم يذكر فيهما، هذا هو الغيب ...
والإيمان بالغيب عادةً ما يكون فارقاً بين الإنسان والحيوان؛ الحيوان العاجز عن النفوذ إلى اللّب والجوهر إلّا بالحواس