البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - ما عرف الله
العدل في السنة الشريفة
قال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبة له يحمد الله فيها:
" الذي صدق في ميعاده، وارتفع عن ظلم عباده، وقام بالقسط في خلقه، وعدل عليهم في حكمه .." [١]
وقال عليه السلام في خطبة أخرى:
" الذي عظم حلمه فعفا، وعدل في كل ما قضى .." [٢]
هو العدل
لا شك في قدرة الله على كل شيء .. وأن باستطاعته في أقل من لحظة عين أن يزرع الهدى في قلوب الضالين، أو أن يضل المهتدين. ولكن حاشاه أن يستخدم قدرته في ظلم عباده. فإذا رسخ الهدى في قلب انسان، فإن الله لا يظلمه بنزع الإيمان من قلبه.
سُئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن ذلك، حيث قال له الحسين بن نعيم الصحاف: أيكون الرجل مؤمناً قد ثبت له الإيمان ثم ينقله الله بعد الإيمان الى الكفر؟
فقال الإمام عليه السلام:
" إن الله هو العدل، وإنما بعث الرسل ليدعوا الناس الى الإيمان بالله، ولا يدعوا أحداً الى الكفر". [٣]
ما عرف الله ..
هناك جملة من الناس تتهرب في الحياة من مسؤولية أعمالها السيئة، وذلك بإلقاء تبعة الذنوب على الله عز وجل، فيزعمون أن الله هو الذي يريد لهم ارتكاب الذنوب، ولولا ارادة الله عز وجل لما أذنبوا، إلّا أن هذه النظرة تتنافى وعدل الله عز وجل.
[١] - نهج البلاغة، الشريف الرضي، خطبة رقم ١٨٥.
[٢] - نهج البلاغة، الشريف الرضي، خطبه رقم ١٩١.
[٣] - بحار الأنوار، محمد باقر المجلسي، ج ١١، ص ٤٠.