البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - الإخلاص مرقاة الكمال البشري
بمعنى أن الاخلاص بذرة كما أن الشرك بذرة في قلب الانسان، فإذا سقيت هذه البذرة تتحول الى شيء عظيم، فبذرة الاخلاص تكون دوحة وارفة تظلل جميع الأعمال، وبذرة الشرك ستكون مزرعة أشواك تؤثر بالسلب على مسيرة صاحبها.
إن كل قلب ينطوي على شيء من الاخلاص بنسب متفاوتة، ويمكن تنميته بطرق شتى، ومنها:
أولًا: اليقين، حيث يتم الحصول عليه بالتقوى والجهاد في سبيل الله والصبر ومجموعة أخرى من التعاليم الإلهية.
وعندما نهّم بتأدية عمل من الأعمال، لابد أن نؤديه وفق ما أراد الله سبحانه وتعالى، وذلك عبر التفقه في الدين، أصوله وفروعه. وقد قال الإمام الصادق عليه السلام:
(ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام) [١].
فهذه الساعات الطويلة التي يقضيها الناس وبالأخص الشباب منهم في اللعب واللهو وتوافه الحديث، لابد أن تتحول الى ساعات مفيدة لشؤون الدنيا والآخرة، والتعرف على مسائل الحلال والحرام والمستحبات والمكروهات، وبمعرفة الآداب والسنن ..
والأمرالثاني: في إطار تنمية الإخلاص هو: تطهير النفس من الجواذب المادية. فالنفس البشرية عبارة عن وعاء تتصارع فيه قوى الهوى وقوى العقل، وكلما قويت واحدة ضعفت في مقابلها الأخرى.
ومن أبرز الجواذب المادية عوامل الضغط الاجتماعي السلبية على عقيدة وسلوك الانسان، باعتبار أن هذه العوامل تشكل حوافز أو كوابح في الوقت ذاته على الحركة الفردية.
[١] - المحاسن، الشيخ البرقي، ج ١، ص ٢٢٩.