البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - كيف نتخلص من الشرك؟
فقال:
كلاهما عندي حجران، فاعط الاعرابي أنفعهما له. [١]
إن للقوى المادية بشكل عام جاذبيات متنوعة الأشكال تختلف مستوياتها باختلاف واقعها من الأشخاص. فهناك من تجذبه قوة الرئاسة الى الحضيض وهو في سبيلها يبطش بأقرب الناس إليه، أو يدوس على جميع الأعراف والتقاليد، رغم أن القرآن الكريم يقول: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص، ٨٣).
جاذبية الجنس لها أيضاً من الأضرار على الذات البشرية ما لا يحصى، ولقد سقط أناس في الدواهي الكبرى من وراء فتاة عشقها، وهل تعلم أن عبد الرحمن بن ملجم قام بجريمة اغتيال الإمام علي عليه السلام وأصبح أشقى الآخرين لأنه هام بفتاة اسمها قطام؟ إن مثل حب الرئاسة وحب المال وحب الشهرة .. تخلق في الانسان قاعدة الهزائم المتلاحقة أمام أدنى إمتحان.
وثمّ نوع آخر من الشرك، يتمثل في مقولة الانسان بأنه يحب الله ويحب الدينار في الوقت ذاته. إن أغلب الناس يريدون الله، ولكنهم يريدون معه شيئاً آخر؛ فأحدهم يريد مع الله سبحانه سلطة، وآخر يريد مالًا، وآخر يريد فتاة، وآخر يريد جاهاً .. إلّا أن الله عزّ وجلّ يقول إن من يريدني وحدي اريده، ومن يطلبني مع غيري فلا أطلبه، أنا نعم الشريك، من عمل لي ولغيري جعلت عمله لغيري، خذ جزاءك من غيري.
إن فلسفة الشرك تعني الخضوع لجاذبية الأشياء دون جاذبية القيم السماوية، وهذا يمثل تحدياً مباشراً للارادة الإلهية، ويتمثل في نهاية المطاف بأن يقف الانسان في أبشع مواقف الظلم؛ الظلم لنفسه، والظلم لغيره .. وقد قال الله تبارك وتعالى: (إِنَ
[١] - مستدرك الوسائل، الميرزا النوري، ج ٧، ص ٢٦٨.