البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - التسليم من أركان الإيمان
الإنسان، ويمتحن إيمانه؛ فهل سيبدي الطاعة لطفل في المهد، أو صبيّ أوتي النبوة والحكمة؟
واذا ما تغلب الانسان على غرور نفسه، وشيطان الكبرياء فيها، وأبدى التواضع والخضوع والطاعة، فانّه سيكون- حينئذ- قد أظهر غاية التسليم.
وفي التاريخ الإسلامي العديد من مثل هذه المواقف لأبناء الأئمة عليهم السلام، فمنهم من أرتفع وعلا، ومنهم من ضلّ وسقط وإن كان أقرب الأشخاص الى الإمام عليه السلام. وعلى سبيل المثال فانّ علياً ابن الإمام جعفر الصادق عليه السلام عاصر أربعة من الأئمة، أولّهم والده الإمام الصادق عليه السلام، ثم الإمام الكاظم عليه السلام، ومن بعده الإمام الرضا عليه السلام، ومن ثم الإمام الجواد عليه السلام، ورغم أنه كان شيخاً هرماً عندما تولّى الإمام الجواد عليه السلام مهمّة وعبء الإمامة، وقد كان عالماً وفقيهاً إلا أنّه عندما يلتقي الإمام الجواد عليه السلام كان يبدي له الخضوع والطاعة الى درجة أنّه كان يصف نعلي الإمام أمام قدمه، ويقبّل يديه الكريمتين.
إنّ هذا القبول، والخضوع، والطاعة، لم يكن من أجل طمع في دنيا أو جاه أو مال يكسبه .. بل هو من أجل الله تبارك اسمه. فطاعته هي من طاعة أولي الأمر من أوليائه الذين اختصهم لعباده، وهي قبول وخضوع طمعاً برضوان الله سبحانه ونعيمه الخالد.
وعلى هذا الأساس فانّ الاقتداء بالإمام عليه السلام وطاعته ليس بسبب كبر سنه، أو شهرته وعظم جاهه بين الناس، ولا لأموال وفيرة يمتلكها، بل إن الطاعة والاقتداء هما امتثال لأوامر الله تعالى. فخضوعنا وطاعتنا للإمام عليه السلام هما خضوع وطاعة لله تعالى، وهذا هو جوهر الإمامة والولاية.