البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - تجليات التوحيد
ثم إنهم يؤكدون بأن لا أحد بمقدوره استيعاب كلمات القرآن وكلمات النبي و أهل بيته إلا بعد اطلاعه على النظريات الفلسفية بخصوص هذا الموضوع أو ذاك.
وهذا لا يعني سوى الاعتقاد بعجز الله عن التوضيح والتبيين، وكذلك الرسول وأهل بيته عليه وعليهم السلام. وهنا تكمن الطامة الكبرى.
واخلص القول: إن الهدف الأسمى لرسالات السماء جميعاً هي توحيد الله، وإزاحة أوجه الشبه المصطنعة بين الخالق والمخلوقات، إذ لا الخالق يصبح في يوم من الأيام مخلوقاً، ولا العكس من ذلك له أن يحدث أبداً.
وثمة قصة تدور حول محور حديثنا وهي خير دليل على ما نذهب إليه، وهي أنّ الإمام الرضا عليه السلام كان حاضراً في مجلس المأمون العباسي الذي كان يعجّ بكبار الفلاسفة والشخصيات العلمية، ومنهم كان أحد كبار رجال النصرانية، حيث خاطبه الإمام الرضا عليه السلام قائلًا:
يا نصراني، والله إنا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد صلى الله عليه واله، وما ننقم على عيسى كم شيئاً إلا ضعفه وقلة صيامه وصلاته.
قال الجاثليق: أفسدت والله علمك، وضعفت أمرك، وما كنت ظننت إلا أنك أعلم أهل الإسلام.
قال الرضا عليه السلام:
كيف ذلك؟
قال الجاثليق: من قولك إن عيسى كان ضعيفاً قليل الصيام، قليل الصلاة. وما أفطر عيسى يوماً قط، ولا نام بليل قط، وما زال صائم الدهر قائم الليل.
قال الرضا عليه السلام:
فلمن كان يصوم ويصلي؟
فخرس الجاثليق وانقطع. [١]
[١] - التوحيد، الشيخ الصدوق، ص ٤٢١، ٤٢٢.