البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - ترى لماذا هذا الاصرار الالهي؟
الأنبياء عليهم السلام استطاعوا أن يتطهّروا من هذا الداء الدفين والآفة المقيتة، فاصبحت نفوسهم نقية لا تشوبها أدنى ذرّة من الكبر.
وفي عصر الرسول الأعظم صلى الله عليه واله كانت الأوامر والنواهي تدخل حيز التنفيذ حال صدورها دون اعتراض معترض، إلّا أولئك الذين لم تتطّهر قلوبهم بعد من داء الكبر. فالصفوة المؤمنة كانت تبادر الى تطبيق و تنفيذ كلّ ما كان الرسول الأكرم صلى الله عليه واله يرسمه لها دون أيّ اعتراض، لأنّها كانت ترى الاعتراض عليه صلى الله عليه واله بمثابة السقوط والهلاك، كما يقول ربنا سبحانه بصريح العبارة:
(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (النساء، ٦٥).
وعلى هذا، فانّ المطلوب هو السمع، والطاعة، والأنقياد، والأنضباط .. ولذلك فاننّا نجد إنّ أفضل ما يستشفع به عند الله سبحانه وتعالى هو حبّ الرسول صلى الله عليه واله، وحب أهل بيته عليهم السلام، الذين هم الواسطة الى رضوان الله تعالى.
ومن الملاحظ أنّ الروايات تؤكد علينا كثيراً في أن نكثر من الصلاة على النبي وآله، وسرّ هذا التأكيد هو أن تتكون بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه واله وشائج الحب والاخلاص، وهذه الوشائج هي الرابط الموصل بيننا وبين الله سبحانه وتعالى. فعندما نكون على اتصال مع الرسول وآله في الدنيا فانّ هذا الاتصال سينتقل الى الآخرة، حيث سيكون سائداً في الجنة أيضاً.
وبالطبع فانّ هذه المحبة لا تتوقف عند حدود الكلام، فكيف السبيل الى بلوغ المعنى الحقيقي لهذا الحبّ، أو كيف يتجسد في سلوكنا؟