البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٩ - تجليات التوحيد
إن قدرة الإنسان تمتزج وتتحقق بالوسائل والإمكانات والظروف. فالملك- مثلًا- قادر بجنوده، والتاجر قادر بأمواله، وغير ذلك، ولكن الملك إن تجرّد عنه جنوده، والتاجر إن أصيب بنكسة مالية، سيكونان غير ما كانا عليه، وستكون قدرتهما أضعف بكثير مما كانا عليه. ولكنّ الأمر يختلف بالنسبة لقدرة الله عزّ وجل، فهو عزيز بذاته، وجليل بجبروته، وملكه لم يكن ملكاً طارئاً أبداً.
ثم إن الخالق
(الْقُدُّوسُ السَّلامُ)
أي لا ينبغي للمخلوق أن يرهب الله الى حد الإفراط، فهو يحب مخلوقاته ولا يصدر منه سوى الخير والرحمة. وهو رحمان بالمؤمن به، والله هو الذي يمنح الأمن لعباده. ومن يخاف من المهالك والمصائب والأمراض والانتكاسات، فما عليه إلا الالتجاء لخالقه السلام.
وقد جاء في المأثور من الدعاء عن الإمام محمد الباقر عليه السلام والإمام جعفرالصادقعليه السلام:
(أعوذ بعفوك من عقابك، وأعوذ برحمتك من عذابك، واعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك جل ثناؤك) [١].
فعندما نستعيذ من عقاب الله لابد أن نفر الى عفوه، وهكذا ...
(إنّه الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الحشر، ٢٣). ولا يكون في يوم من الأيام يصيبك العمى فتخلط وتقول: الله وفلان شيء. كلا؛ بل الله وحده كما ورد في الآية المباركة: قُلْ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (الانعام، ٩١).
إن من المنطقي القول بأن المرء بحاجة الى الوعي والتعمق في العلم حتى يصل الى كنه هذه البصيرة الربانية. ولذلك قال الله تعالى: (سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا
[١] - مصباح المتهجد، الشيخ الطوسي، ص ٨٣٠، أعمال ليلة النصف من شعبان.