البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - تجليات التوحيد
ليس مثلك، بل هو قدوس سبوح ... فلا يمكن لعقل المخلوق أن يحيط بخالقه، ولا يمكن لخياله الوصول إليه. وقد جاء في دعاء الصباح للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
(يا من دلّ على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته) [١].
وقد ورد في الحديث عن الإمام محمد الباقر عليه السلام، أنه قال:
(إن الله خلوّ من خلقه، وخلقه خلوّ منه) [٢]
أي لا ينبغي بشكل من الأشكال أنّ الله سبحانه وتعالى يشبه المخلوق، ولو كان شبهه لصار هو الآخر مخلوقاً، ولكان من الضروري البحث عن خالق آخر.
إذن؛ فالله الخالق لا يشبه خلقه، وهو ليس كمثله شيء، يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار؛ العالم بما في النفوس، ولا تعرف النفوس كنهه .. سبحان الله عمّا يصفون.
وهكذا تدلنا آيات النور المباركة في أواخر سورة الحشر الكريمة على الله جل جلاله.
(هُوَ اللَّهُ) الضمير يرجع الى ذلك الربّ الذي عرّفنا نفسه، لكن أن نخرجه عن حدّي التعطيل والتشبيه.
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (الحشر، ٢٢). ثم تكرر الآيات القول مرة بعد مرة: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) فليست الشمس ولا الكواكب ولا الجبال ولا البحار آلهة من دون الله الملك القدوس. فالله هو القادر، ولكنّ قدرته تختلف عن قدرة الآخرين تماما.
[١] - مفاتيح الجنان، دعاء الصباح.
[٢] - الكافي، الشيخ الكليني، ج ١، ص ٨٢.