البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٧ - تجليات التوحيد
كائن محدود، كان من الطبيعي والمنطقي له أن يتصور- حقاً- بأنّ خالقه موجود مطلق؛ ولأنّ المخلوق كائن عاجز، فهو بحاجة الى خالق مقتدر؛ ولأنّ المخلوق كائن جاهل بطبعه، فهوبحاجة الى خالق عالم مدّبر ودليل الى كل شىء وحكيم وعظيم ..
وبهذا الصدد روي أن الإمام جعفر الصادق عليه السلام احتج على ابن أبي العوجاء- وهو أحد الزنادقة الملحدين المشهورين- في موضوع التوحيد، سائلًا إياه:
أمصنوع أنت أو غير مصنوع؟
فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء: بل أنا غير مصنوع.
فقال له العالم (الإمام جعفر الصادق عليه السلام):
فصف لي لو كنت مصنوعاً كيف كنت تكون؟
فبقي عبد الكريم ملياً لا يحير جواباً، وولع بخشبة كانت بين يديه، وهو يقول: طويل عريض، عميق قصير، متحرك ساكن، كل ذلك صفة خلقه.
فقال له العالم (الإمام جعفر الصادق عليه السلام):
فان كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعاً لما تجد في نفسك مما يحدث من هذه الأمور. [١]
فانظر أيها الإنسان؛ هل أنت الذي خلقت نفسك؟ كلّا؛ فلو كنت خالقها لخلقتها أكبر وأعظم مما هي عليه، ولمنعت عنها الموت والنوم والعجز عن الكثير ممّا تعجز عن تنفيذه. وعلى هذا فأنت لست الخالق، ولابدّ من أنّ يكون لك خالق، ومن خلال ضعفك وعجزك ومحدوديتك كان من الطبيعي أن تهتدي الى خالقك وربّك ربّ العزّة. ولذلك كانت الفاصلة بينك وبين ربّك، وهذه الفاصلة كانت وستبقى موجودة الى الأزل. فكان لابد أن تقول: سبحان الله، وتعتقد بأنّ خالقك
[١] - الكافي، الشيخ الكليني، ج ١، ص ٧٦.