البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - نهج الأنبياء
استجيبوا لأنبياء الله
ولا يكفي مجرد الإيمان القلبي بالرسل والاعتراف بهم، بل ينبغي أن يكتمل ذلك بالعمل وفق مناهجهم والاستجابة لدعواتهم عملياً. يقول الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام:
" استجيبوا لأنبياء الله، وسلموا لأمرهم، واعملوا بطاعتهم، تدخلوا في شفاعتهم". [١]
ويقول الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم:
" يا هشام؛ ما بعث الله أنبياءه ورسله الى عباده إلّا ليعقلوا عن الله، فأحسنهم إستجابة أحسنهم معرفة، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلًا، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة". [٢]
نهج الأنبياء
وقد بيّن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حكمة بعثة الرسل في كلمات بليغة أشار فيها إلى:
أولًا: إن الله سبحانه قد أخذ من الأنبياء ميثاق الطاعة، فهم يختلفون عن سائر الخلق في الاستقامة على الطريق والاعتصام بالله عن الزلّات.
ثانياً: لأن أكثر الناس بدّلوا عهد الله اليهم بطاعته وأصبحوا من نصيب الشيطان، كان بعث الأنبياء ضرورياً لهدايتهم.
ثالثاً: لأن الله سبحانه قد أودع في فطرة البشر توحيده وأخذ ميثاقهم عليه (في عالم الذر) فبعث الأنبياء ليطالبهم باداء ذلك الميثاق.
رابعاً: ولأنه أنعم عليهم بمعرفته ولكنهم نسوه، فبعث الأنبياء ليذكروهم بتلك النعمة المنسية.
خامساً: لأن الله سبحانه يجازي الناس على كفرهم، فارسل الأنبياء ليتموا الحجة عليهم.
[١] - غرر الحكم، عبدالواحد الأمدي، ص ١٣٣.
[٢] - تحف العقول، ابن شعبة الحراني، ص ٢٨٥.