البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٩ - حكمة بعث المرسلين
والأساطير- على قتل وتشريد أو محاصرة أتباع وأنصار النبي عيسى بن مريم عليه السلام، فمن قتل قتل، ومن عذب، عذب، ومن شرّد شرّد.
وجاء المسيحيون الى قسطنطين- كبير أباطرة الروم- قائلين له: ماذا تطلب منا حتى تكفّ أذاك عنّا؟
ويبدو أن هذه القصة قد حدثت بعد قصة أصحاب الأخدود التي مثلت مجزرة رهيبة كان المسيحيون في ذلك اليوم ضحيتها.
فقال لهم: أريد منكم أمرين: الأول أن تقدّسوا الأصنام التي نعبدها، والأمر الثاني أن تبعدوا دينكم عن سياستنا، فاتركونا في قصورنا نفعل ما نشاء، واذهبوا أنتم الى كنائسكم ومعابدكم وافعلوا ما تشاؤون.
وتحت ضغوط الترهيب و الترغيب والحصار الاجتماعي الذي كان مفروضاً على جماعات المسيحيين في كل مكان، وبفعل الجهل وعدم تدوين نصوص الانجيل حال نزوله على النبي عيسى عليه السلام؛ تحت كل هذه العوامل تولدّت فكرة التراجع عن المبادئ من أجل الحفاظ على الحياة والمصالح الذاتية. فمن أجل ايجاد الروابط الحسنة بين الدين المسيحي الجديد العهد وبين السلطات الوثنية الحاكمة المتأثرة بالدعم الاقتصادي اليهودي، قرر كبار المسيحيين نشر نظرية جديدة تحدد معالم دينهم، وكان مفاد هذه النظرية أن الإله الواحد عاجز عن البقاء في وحدانيته فأصبح ثلاثة؛ فجزء منه في مريم وجزء منه في عيسى، وجزء في روح القدس.
وهذا الزواج غير الشرعي بين الظاهرة الصنمية والديانة المسيحية لم ينجب حتى الأن سوى مجموعة من الاشكالات العالقة التي لا يزال المسيحيون ورهبانهم يقفون عاجزين عن حلها. في الوقت الذي تعد من وجهة نظرنا من أوضح الواضحات. فترى ما معنى مقولة واحد في ثلاثة، وثلاثة في واحد؟ بل وما الداعي القول بها واعتناقها كفكرة؟