البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - القاهر فوق عباده
بما يطلبه الانسان من الخير، فدعا ربّه أن يهب له من لدنه ولياً يرثه ويحفظ عهد النبّوة في آل يعقوب عليه السلام.
نقرأ كل ذلك في قول الله تعالى: (فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) (آل عمران، ٣٦- ٣٨).
إنّ النبي زكريا عليه السلام- ومن خلال هذه النقلة النوعية في الايمان- قد اطمأنّ قلبه بأنّ الله تعالى فعّال لما يريد، وكونه قادراً على كلّ شيء.
وهذا الإيمان يعتبر من الخصائص الأولى للدين، ومن يعتقد غير ذلك يكون مضطراً الى التشبث بالأفكار الخاطئة، ولن تكون خطواته في هذا المجال إلّا سائرة خلف خطى اليهود الذين قالوا بأنّ يد الله مغلولة فلعنوا بما قالوا، وهو لن يدخل إلّا في مطبات وتعقيدات هو في غناً عنها في الواقع.
إذن؛ فخلاصة الفلسفات البشرية تدعّي بأن الخلق كامل الوجود والقوانين، وأن كلّ شيء قد اكتمل بعد أن فرغ الله منه. ولكن في مقابل ذلك كلّه ثمّة فكرة تؤكد بأنّ الخلق في حالة تكامل وتسامي، فكلّ شيء يسير الى التكامل، وهذه الفكرة تنتمي الى الطبيعة الفكرية لمدرسة البصائر الإلهية.
وقد انشعبت هذه الفكرة الى شقيّن: