البيان الاسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - كيف نتخلص من الشرك؟
الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان، ١٣). فكما أن الظلم يجرّ الى العودة نحو قانون الغابة، فان الشرك يساويه تمام المساواة في النتائج والسقطات.
إننا مأمورون أمراً قطعياً لا لبس فيه بأن ننظر الى الأشياء على اختلاف أنماطها نظرة مجردة عن الطمع والخضوع والتأثر بها، نظرة نستطيع عبرها فهم فلسفة الحياة و وجودنا فيها وأننا لم نخلق لها. وإذا آمنّا إيماناً عميقاً، مجرداً وراسخاً بأن الحياة لابد لها من نهاية، فانه من المحتوم أننا سنتمتع بما كان يتمتع به أميرالمؤمنين علي عليه السلام من نظرة للسلطة والمال والشهرة، حتى روي أنه دخل ابن عباس على أمير المؤمنين عليه السلام وقال: إن الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا منك، وهو يخصف نعلًا.
قالعليه السلام:
أما والله إنها لأحب إليّ من إمرتكم هذه، إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلًا. [١]
ولقد اقتضت المشيئة الإلهية أن تكون الموجودات المحيطة بالانسان، بل ومزايا الانسان ذاته الكامنة فيه بمثابة سلاح ذي حدين؛ حد يقوده نحو القمم، وآخر يسوقه نحو المهاوي، ويبقى الحكم والفيصل هو الانسان نفسه على نفسه وفق الفطرة والتعاليم السماوية.
إن للرئاسة والإمرة قيمة معنوية فذة إذا ما نظر إليها الحاكم نظرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، وللثروة قيمة كبرى إذا ما نظرنا إليها نظرة النبي سليمان عليه السلام الذي كان يزداد عطفاً وارتباطاً بالفقراء كلما أزاده الله منها، وللعلم شأن لا يقاس اذا ما قرن بنظرة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه واله الذي كان يلهج بقول: (رَبِّ زِدْنِي
[١] - مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج ١، ص ٣٧٠.آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، البيان الاسلامي - قم، چاپ: اول، ١٤٣٠.
البيان الاسلامي ؛ ص١٢٨