بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣ - فيما قاله صاحب الوافي قدس سره وبعض أخرى في الآية والحديث
صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام على أنه تأويل لبطن الآية ولا ينافي تفسير ظهرها بوجه آخر.
لكن يؤيده ما رواه مؤلف كتاب تأويل الآيات الظاهرة نقلا من تفسير محمد ابن العباس بن ماهيار بسنده الصحيح عن عبد الله بن سليمان قال: شهدت جابر الجعفي عند أبي جعفر عليه السلام وهو يحدث أن رسول الله وعليا عليهما السلام الوالدان قال عبد الله بن سليمان: وسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: منا الذي أحل [الله] له الخمس والذي جاء بالصدق. ومنا الذي صدق به، ولنا المودة في كتاب الله جل وعز؟
وعلي ورسول الله صلوات الله عليهما الوالدان، وأمر الله ذريتهما بالشكر لهما.
وروى أيضا بسند صحيح آخر عن ابن مسكان، عن زرارة، عن عبد الواحد بن مختار قال: دخلت على أبي جعفر فقال: أما علمت أن عليا أحد الوالدين [اللذين] قال الله عز وجل: " أن اشكر لي ولوالديك " قال زرارة: فكنت لا أدري أية آية هي؟
التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان قال: فقضى لي أن حججت فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فخلوت به فقلت: جعلت فداك حديث جاء به عبد الواحد قال: نعم، قلت:
أية آية هي؟ التي في لقمان أو التي في بني إسرائيل؟ فقال: التي في لقمان [١].
[١] وقال المؤلف العلامة قدس سره في ذيل هذا الحديث (ج ٣٦ ص ١٢) لعل منشأ شك زرارة أن الراوي لعله ألحق الآية من قبل نفسه، أو أن زرارة بعد ما علم أن المراد الآية التي في لقمان ذكرها.
ولكن فيه اشكال آخر، حيث إن قول الله عز وجل: " أن اشكر لي ولوالديك " ليس الا في سورة لقمان، وليس بمكرر حتى يشك زرارة أنها التي في بني إسرائيل؟ أو غيرها؟
والذي يظهر: أن زرارة إنما شك في أن كلمة " الوالدين " التي تأولها عليه السلام لعبد الواحد برسول الله وعلى عليهما الصلاة والسلام هي التي في بني إسرائيل: " وبالوالدين احسانا " أو التي في لقمان: " ووصينا الانسان بوالديه..... أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير " لا أنه شك في قوله تعالى " وبالوالدين احسانا " أهي التي في بني إسرائيل أو التي في لقمان كما يوهمه خبر الكافي، ولا في قوله تعالى " أن اشكر لي ولوالديك " أنها في أي السورتين هي؟ كما يوهمه خبر كنز جامع الفوائد، وبذلك يرتفع الاشكال من الحديثين فلا تغفل.