بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٧
على صدق الندم ، وإن لم يقم بها أمكن جعله دلالة على عدم صحة الندم. ثم قال رحمه الله المغتاب إما أن يكون قد بلغه اغتيابه أولا ، ويلزم الفاعل للغيبة في الاول الاعتذار عنه إليه لانه أوصل إليه ضرر الغم فوجب عليه الاعتذار منه والندم عليه ، وفي الثاني لا يلزمه الاعتذار ولا الاستحلال منه لانه لم يفعل به ألما ، وفي كلا القسمين يجب الندم لله تعالى لمخالفة النهي ، والعزم على ترك المعاودة.
وقال المحقق في التجريد ، وفي إيجاب التفصيل مع الذكر إشكال. وقال العلامة ذهب قاضي القضاة [١] إلى أن التائب إن كان عالما بذنوبه على التفصيل وجب عليه التوبة عن كل واحدة منها مفصلا وإن كان يعلمها على الاجمال وجب عليه التوبة كذلك مجملا ، وإن كان يعلم بعضها على التفصيل وبعضها على الاجمال وجب عليه التوبة عن المفصل بالتفصيل وعن المجمل بالاجمال ، واستشكل المصنف رحمه الله إيجاب التفصيل مع الذكر لامكان الاجتزاء بالندم على كل قبيح وقع منه وإن لم يذكره مفصلا.
ثم قال المحقق رحمه الله : وفي وجوب التجديد إشكال ، وقال العلامة ١ إذا تاب المكلف عن معصية ثم ذكرها هل يجب عليه تجديد التوبة؟ قال أبوعلي : نعم بناءا على أن المكلف القادر بقدرة لا ينفك عن الضدين ، إما الفعل ، أو الترك ، فعند ذكر المعصية إما أن يكون نادما عليها ، أو مصرا عليها ، والثاني قبيح فيجب الاول. وقال أبوهاشم : لا يجب لجواز خلو القادر بقدرة عنهما.
ثم قال المحقق : وكذا المعلول مع العلة. وقال الشارح : إذا فعل المكلف العلة قبل وجود المعلول هل يجب عليه الندم على المعلول ، أو على العلة ، أو عليهما؟ مثاله الرامي إذا رمي قبل الاصابة ، قال الشيوخ : عليه الندم على الاصابة لانها هي القبيح ، وقد صارت في حكم الموجود ، لوجوب حصوله عند حصول السبب ، وقال القاضي : يجب عليه ندمان أحدهما على الرمي لانه قبيح ، والثاني على كونه مولدا للقبيح ، ولا يجوز أن يندم على المعلول ، لان الندم على القبيح إنما هو لقبحه ، وقبل وجوده لا قبح.
[١]هو عبد الجبار المعتزلى ، ابن احمد بن عبدالجبار الهمدانى الاسد آبادي ، شيخ معتزلة عصره ، المتوفي سنه ٤١٥.