بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٤
المعصية ، وتوفيقهم على ما أراد [١] من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفات ومن الاهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة. [٢]
فإن قال : فلم جعلت خطبتين؟ قيل : لان يكون واحدة للثناء والتمجيد و والتقديس لله عزوجل ، والاخرى للحوائج والاعذار والانذار والدعاء ، وما يريد أن يعلمهم من أمره ونهيه ما فيه [٣] الصلاح والفساد.
فإن قال : فلم جعلت الخطبة يوم الجمعة قبل الصلاة ، وجعلت في العيدين بعد الصلاة؟ قيل : لان الجمعة أمر دائم ، وتكون في الشهر مرارا وفي السنة كثيرا ، [٤]فإذا كثر ذلك على الناس ملوا وتركوا ولم يقيموا عليه وتفرقوا عنه فجعلت قبل الصلاة يحتبسوا على الصلاة ولا يتفرقوا ولا يذهبوا ، وأما العيدين فإنما هو في السنة مرتين [٥] وهو أعظم من الجمعة والزحام فيه أكثر ، والناس فيه أرغب ، فإن تفرق بعض الناس بقي عامتهم ، وليس هو بكثير فيملوا ويستخفوا به.
قال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : جاء هذا الخبر هكذا : والخطبتان في الجمعة والعيدين بعد الصلاة ، لانهما بمنزلة الركعتين الاخراوين ، [٦] وأول من قدم الخطبتين عثمان بن عفان لانه لما أحدث ما أحدث لم يكن الناس يقفون [٧] على خطبته ، ويقولون : ما نصنع بمواعظه وقد أحدث ما أحدث؟ فقدم الخطبتين ليقف الناس انتظارا للصلاة [٨] فلا يتفرقوا عنه.
فإن قال : فلم وجبت الجمعة على من يكون على فرسخين لا أكثر من ذلك؟
(١) في العلل : ارادوا. م
[٢]في العلل بعد هذه العبارة : ولا يكون الصائر في الصلاة منفصلا وليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة. م
[٣]في العيون : بما فيه. م
[٤]ويكون في الشهور والسنة كثيرا. م
[٥]في العيون : واما العيدان فانما هو في السنة مرتان. وهو الموافق للقواعد. م
[٦]في العيون : الاخيرتين. م
[٧]في العلل : ليقفوا. م
[٨]ليس في العلل بعد قوله : « للصلاة »شئ. م