جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٢٤ - و منها النفاق
أو غلبة قصد الریاء خلاف الظاهر. و ما ذکره من أن لکل قصد و فعل تأثیرا خاصا علی حدة، ففیه أن ذلک إذا لم یبطله ضده. و نحن نقول:
إن مقتضی الاخبار کصریح العقل یدل علی أن قصد الریاء یبطل قصد القربة إذا تواردا علی فعل واحد، فلا یبقی لقصد التقرب تأثیر حتی یتصف بالزیادة علی تأثیر قصد الریاء.
و منها: النفاق
و هو مخالفة السر و العلن، سواء کان فی الایمان أو فی الطاعات أو فی المعاشرات مع الناس، و سواء قصد به طلب الجاه و المال أم لا. و علی هذا فهو أعم من الریاء مطلقا، و ان خص بمخالفة القلب و اللسان أو بمخالفة الظاهر و الباطن فی معاملة الناس و مصاحبتهم، فبینهما عموم و خصوص من وجه. و علی التقادیر، إن کان باعثه الجبن فهو من رذائل قوة الغضب من جانب التفریط، و ان کان باعثه طلب الجاه فهو من رذائلها من جانب الإفراط و إن کان منشأه تحصیل مال أو منکح فهو من رداءة قوة الشهوة و لا ریب فی أنه من المهلکات العظیمة، و قد تعاضدت الآیات و الأخبار علی ذمه. و أشد أنواع النفاق- بعد کفر النفاق- کون الرجل ذا وجهین و لسانین، بأن یمدح أخاه المسلم فی حضوره و یظهر له المحبة و النصیحة، و یذمه فی غیبته و یؤذیه بالسب و السعایة إلی الظالمین و هتک عرضه و اتلاف ماله و غیر ذلک، و بأن یتردد بین متعادیین و یتکلم لکل واحد بکلام یوافقه و یحسن لکل واحد منهما ما هو علیه من المعاداة مع صاحبه و یمدحه [١] علی
(١) و فی النسخ (اثناه) بدل (یمدحه)، و لم نر لها وجها.