جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٦ - فصل (ذم الدنیا و أنها عدوة اللّه و الإنسان)
بلا شغل و اکتساب، فاضطروا إلی الأخذ مما یسعی فیه غیرهم، و لذلک حدثت حرفتان خبیثتان هی (اللصوصیة) و (الکدیة) [١] و لکل واحد منهما أنواع غیر محصورة لا تخفی علی المتأمل.
فصل (ذم الدنیا و أنها عدوة اللّه و الإنسان)
اعلم أن الدنیا عدوة للّه و لأولیائه و لأعدائه: أما عداوتها للّه،
فإنها قطعت الطریق علی العبادة، و لذلک لم ینظر إلیها مذ خلقها، کما ورد فی
الأخبار [٢] و أما عداوتها لأولیائه و أحبائه، فإنها تزینت لهم بزینتها و
عمتهم بزهرتها و نضارتها، حتی تجرعوا مرارة الصبر فی مقاطعتها. و أما
عداوتها لأعدائه، فإنها استدرجتهم بمکرها و مکیدتها و اقتنصتهم بشباکها و
حبائلها حتی وثقوا بها و عولوا علیها، فاجتبوا منها حیرة و ندامة تنقطع
دونها الأکباد، ثم حرمتهم عن السعادة أبد الآباد، فهم علی فراقها یتحسرون و
من مکائدها یستغیثون و لا یغاثون، بل یقال لهم:
اخْسؤُا فِیْهَا وَ لا
تُکَلِّمُوْنِ [٣]. أُولئِکَ الَّذِیْنَ اشْتَرَوْا الْحَیَاةَ الدُّنْیَا
بِالآخِرَةِ فَلا یُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَ لا هُمْ یُنْصَرُوْنَ
[٤].
(١) قال فی المنجد: الکدیة: الاستعطاء و حرفة السائل الملح.
(٢) سیأتی الخبر بهذا المعنی- ص ٢٦- و هو عامی.
(٣) المؤمنون، الآیة: ١٠٩.
(٤) البقرة، الآیة: ٨٦.