جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٩٠ - و منها الخوض فی الباطل
و منها: الخوض فی الباطل
و هو التکلم فی المعاصی و الفجور و حکایتها، کحکایات أحوال النساء و
مجالس الخمر، و مقامات الفساق، و تنعم الأغنیاء، و تجبر الملوک و مراسمهم
المذمومة و أحوالهم المکروهة، و أمثال ذلک. فکل ذلک من رداءة القوة الشهویة
و خباثتها.
ثم لما کانت أنواع الباطل غیر محصورة لکثرتها، فالخوض فیه
أیضا کذلک، و تکون له أنواع غیر متناهیة، و لا یفتح باب کلام إلا و ینتهی
إلی واحد منها، فلا خلاص منه إلا باقتصار الکلام علی قدر الحاجة من مهمات
الدین و الدنیا. و ربما وقعت من الرجل من أنواع الخوض فی الباطل کلمة تهلکه
و هو مستحقر لها، فإن أکثر الخوض فی الباطل حرام،
و لذا قال رسول اللّه- صلی اللّه علیه و آله-: «أعظم الناس خطایا یوم القیامة أکثرهم خوضا فی الباطل».
و إلیه الإشارة بقوله تعالی.
وَ کُنَّا نَخُوْضُ مَعَ الْخَائِضِیْنَ [١]. و قوله تعالی: فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّی یَخُوضُوا فِی حَدِیْثٍ غَیْرِهِ [٢].
و قال- صلی اللّه علیه و آله-: «إن الرجل لیتکلم بالکلمة من
(١) المدثر، الآیة: ٤٥.
(٢) النساء، الآیة: ١٣٩.