جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٠٨ - اشارة
تنبیه
لما عرفت حقیقة الریاء، تعلم أنه إذا صار عمل بعض الصالحین أو قولهم محرکا لغیرهم علی الاشتغال بالطاعة لم تکن هذه الطاعة ریاء إذا عقدت علی الخلوص، و ان لم یکن هذا الغیر لیفعل هذه الطاعة إذا لم یشاهدها من بعض الصالحین أو لم یسمعها منه. فمن لم تکن عادته التهجد و بات مع قوم متهجدین فی موضع، فإذا قاموا للتهجد انبعث نشاطه للموافقة و وافقهم فی التهجد، و لم یکن ذلک ریاء بعد أن یکون قصده منه الثواب و التقرب إلی اللّه، إذ کل مؤمن راغب فی عبادة اللّه و فی قیام اللیل، و لکن قد تعوقه العوائق و تمنعه الغفلة، فإذا شاهد قوما یتهجدون ربما صارت مشاهدة طاعتهم سببا لزوال غفلته، کما یصیر قولهم و وعظهم سببا لذلک، فیتحرک باعث الدین دون الریاء و یدعوه إلی موافقتهم. و ربما کان الموضع مما لیس فیه عائق، فیغتنم الفرصة و یبعثه ما فیه من الایمان الی الطاعة. و قس علی التهجد غیره: من الصوم، و التصدق، و القراءة و الذکر، و غیرها من أعمال البر.
فصل علاج الریاء
لما کانت الأسباب الباعثة علی الریاء هی حب لذة المدح و الفرار من ألم
الذم و الطمع بما فی أیدی الناس، فالطریق فی علاجه أن یقطع هذه الأسباب و
قد تقدم طریق العلاج فی قطع الأولین، و یأتی طریق إزالة الثالث. و ما نذکره
هنا من العلاج العلمی للریاء، هو أن یعلم أن الشیء إنما یرغب فیه لکونه
نافعا، و إذا علم أنه ضار لیعرض عنه البتة، و حینئذ