جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٥١ - تنبیه اللسان أضر الجوارح
ذکرنا کمثل النازع لروحه، إن لم ینزع فما ذا یصنع» [١].
تنبیه اللسان أضر الجوارح
اعلم أن أکثر ما تقدم من الرذائل المذکورة فی هذا المقام: من الکذب و الغیبة، و البهتان، و الشماتة، و السخریة، و المزاح و غیرها، و فی المقام الثالث- اعنی التکلم بما لا یعنی و الفضول و الخوض فی الباطل- من آفات اللسان و هو اضر الجوارح بالإنسان، و أعظمها إهلاکا له، و آفاته أکثر من آفات سائر الأعضاء، و هی و ان کانت من المعاصی الظاهرة، إلا أنها تؤدی إلی مساوئ الأخلاق و الملکات. إذ الأخلاق انما ترسخ فی النفس بتکریر الأعمال، و الاعمال انما تصدر من القلب بتوسط الجوارح، و کل جارحة تصلح لأن تصدر منها الأعمال الحسنة الجالبة للأخلاق الجمیلة، و أن تصدر منها الاعمال القبیحة المورثة للأخلاق السیئة، فلا بد من مراعاة القلب و الجوارح معا بصرفهما إلی الخیرات و منعهما من الشرور. و عمدة ما تصدر منه الذمائم الظاهرة المؤدیة إلی الرذائل الباطنیة هو اللسان، و هو أعظم آفة للشیطان فی استغواء نوع الإنسان، فمراقبته أهم، و محافظته أوجب و ألزم. و السر فیه- کما قیل-: أنه من نعم اللّه العظیمة، و لطائف صنعه الغریبة، فانه و إن کان صغیرا جرمه، عظیم طاعته و جرمه، إذ لا یتبین الایمان و الکفر إلا بشهادته، و لا یهتدی إلی شیء من أمور النشأتین إلا بدلالته، و ما من موجود او معدوم إلا و هو یتناوله و یتعرض له باثبات
(١) هذا الحدیث فی (مصباح الشریعة): الباب ٧٥ فصححناه علیه.