عقيلة بني هاشم - الهاشمي الخطيب، علي بن الحسين - الصفحة ٢٨ - خطبها في مجلس يزيد
وأيّكم شَرٌّ مَكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً.
يزيد ، ولئن جرّت عليّ الدواهي مخاطبتك [١] ، إني لاستصغر قدرك ، واستعظم تقريعك ، واستكثر توبيخك ، لكن العيون عبرى ، والصدور حرى. ألا فالعجب كلّ العجب لقتل حزب الله النجباء بحزب الشيطان الطلقاء! فهذه الأيدي تنطف [٢] من دمائنا ، والأفواه تتحلب من لحومنا [٣] ، وتلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل [٤] ، وتعفرها اُمّهات الفراعل [٥].
ولئن اتّخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكاً مغرماً ، حين لا تجد إلاّ ما قدمت يداك ، (وما ربّك بظلاّمٍ للعبيدِ) [٦] ، وإلى الله المشتكى ، وعليه المعوّل. فكد كيدك ، واسعَ سعيك ، وناصب جهدك ، فوالله لا تمحو ذكرنا ، ولا تميت وحينا ، ولا تدرك أمدنا ، ولا ترحض عنك عارها ، وهل رأيك إلاّ فند [٧] ، وأيامك إلاّ عدد ، وجمعك إلاّ بدد ، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين.
فالحمد لله ربِّ العالمين الذي ختم لأوّلنا بالسعادة والمغفرة ، ولآخرنا بالشهادة
[١] الدواهي : جمع داهية ، وهي النازلة بالإنسان من بلاء وغيره.
[٢] تنطف (بكسر الطاء وضمها) : أي تقطر.
[٣] تنحلب عينه وفوه : أي سالا. (القاموس)
[٤] العواسل : الذئاب السريعة العدو.
[٥] اُمّهات الفراعل : تريد بها الضباع ، جمع فرعل ، وهو ولد الضبع.
[٦] سورة فصلّت / ٤٦.
[٧] الفند : الكذب ، ويقال لضعف الرأي : الفند.