الإمام الحسن السّبط عليه السلام سيرة وتاريخ - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٧٧ - دعوة معاوية للطاعة  
باستخدام القوة من أجل اعادته للصف الإسلامي ، وليس لمجرد عدم البيعة. فعدم البيعة لا يكفي لوحده لاستخدام القوة ما لم تترتب عليها مفسدة شق عصا المسلمين وتفتيت الدولة والكيان الإسلامي. وكان جواب معاوية : « بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي ... لو علمت أنك اضبط مني للرعية ، وأحوط على هذه الأمة ، وأحسن سياسة ، وأقوى على جمع الأموال وأكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ... فأنت أحق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني ، فادخل في طاعتي ولك الأمر من بعدي ... ».
قال جندب بن عبدالله الأزدي : « فلما أتيت الحسن بن علي بكتاب معاوية قلت له : إنّ الرجل سائر إليك فابدأ أنت بالمسير حتى تقاتله في أرضه وبلاده وعمله ، فأما أن تقدر أنّه يتناولك فلا والله حتى يرى يوماً أعظم من يوم صفين ».
وكتب معاوية : « ... فاحذر أن تكون
منيتك على يد رعاع من الناس ... وإن أنت أعرضت عمّا أنت فيه وبايعتني وفيت
لك بما وعدت ، وأجرت لك ما شرطت ... ثم الخلافة لك من بعدي ، فأنت أولى
الناس بها ، والسلام ». فأجابه الإمام الحسن عليهالسلام
: « بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، وصل إلي كتابك تذكر فيه ما ذكرت ،
فتركت جوابك خشية البغي عليك ، وبالله أعوذ من ذلك ، فاتبع الحق تعلم أني
من أهله ، وعليّ إثم أن أقول فأكذب والسلام ». فلما وصل كتاب الحسن إلى
معاوية قرأه ، ثم كتب إلى عماله على النواحي نسخة واحدة « ... اقبلوا إليّ
حتى يأتيكم كتابي هذا بجندكم وجهدكم وحسن عدتكم ، فقد أصبتم بحمدالله الثأر
، وبلغتم الأمل ... ». فاجتمعت العساكر إلى معاوية بن أبي سفيان ، وسار
قاصداً إلى العراق ، وبلغ الحسن خبر مسيره ، فتحرك لذلك. وبعث حجر بن عدي
يأمر العمّال والناس بالتهيؤ للمسير ونادى المنادي الصلاة جامعة ، فأقبل
الناس يتوثبون ويجتمعون ، فقال الحسن عليهالسلام
إذا رضيت جماعة الناس فاعلمني ، وجاء