الإمام الحسن السّبط عليه السلام سيرة وتاريخ - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٣٥ - الإجابة على الأسئلة الفقهية  
الموازين والمقاييس الإسلامية التي يتبنّاها أهل البيت عليهمالسلام وعلى رأسهم رسول الله صلىاللهعليهوآله الذي أعطى للحسن عليهالسلام دورا متميّزاً في حياة المسلمين. وقد شهد الحسن عليهالسلام بعائدية فدك للزهراء عليهاالسلام ، ولم يكن بهذه الشهادة قد انطلق من منطلقات عاطفية بحتة ، بل انطلق من منطلقات رسالية ؛ فهو في الحقيقة قد شهد بما رأى أو سمع من رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّه أعطى فدك لفاطمة عليهاالسلام ؛ لأنّه كان ملازماً له في أغلب مجالسه أو تنقّلاته ، وهو عليهالسلام لا يشهد بالباطل أو لا يشهد بما لم يره أو يسمع به. وشهادته لفاطمة عليهاالسلام لها مداليل كبيرة وكثيرة ، لعل أظهرها أن أهل البيت عليهمالسلام ـ صغيرهم وكبيرهم ـ ليسوا كبقية الناس ، وإنما هم معدن الرسالة ، ولا يُقاس بهم أحد. كما تعبّر تلك الشهادة عن إيمانه عليهالسلام بخطأ الحاكم ، وبمخالفته لسنّة رسول الله صلىاللهعليهوآله وللثوابت الشرعية في تثبيت حقّ فاطمة عليهاالسلام بالنحلة تارة وبالإرث تارة أخرى.
الإجابة على الأسئلة الفقهية :
عن عبادة بن الصامت ، قال : « سأل أعرابي أبا بكر فقال : إنّي أصبت بيض نعام فشويته وأكلته وأنا محرم فما يجب علي ؟ فقال له : يا أعرابي أشكلت عليّ في قضيّتك ؛ فدلّه على عمر ، ودلّه عمر على عبدالرحمن ، فلمّا عجزوا قالوا : عليك بالأصلع ، فقال أمير المؤمنين : سل أيّ الغلامين شئت ، فقال الحسن عليهالسلام : يا أعرابي ألك إبل ؟ قال : نعم ، قال : فاعمد إلى عدد ما أكلت من البيض نوقاً فاضربهنّ بالفحول ، فما فصل منها فاهده إلى بيت الله العتيق الذي حججت إليه. فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : إنّ من النوق السلوب ومنها ما يزلق. فقال الحسن عليهالسلام : إنّ يكن من النوق السلوب ما يزلق فإنّ من البيض ما يمرق » [١]. لقد أراد الإمام علي عليهالسلام بهذا إثبات معرفة ابنه الحسن عليهالسلام بالأحكام الشرعية التي عجزت عنها السلطة الحاكمة باسم الدين.
[١] المناقب / ابن شهرآشوب ٤ : ١٣ ، ١٤.