الإمام الحسن السّبط عليه السلام سيرة وتاريخ - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٤٧ - خطاب الإمام الحسن
رسول الله صلىاللهعليهوآله وأنّه أولى بالأمر من غيره. ثمّ قال : « معاشر الناس إنّ طلحة والزبير بايعا عليّاً طائعين غير مكرهين ، ثمّ نفرا ونكثا بيعتهما له ، فطوبى لمن خفّ في مجاهدة من جاهده ، فإنّ الجهاد معه كالجهاد مع النبي صلىاللهعليهوآله » [١].
وفي رواية أخرى قال : « أيّها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم فإنّه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه ، ووالله لأن يليه أولوا النهى أمثل في العاجل والآجل وخير في العاقبة ، فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم ، وإنّ أمير المؤمنين يقول : ... والله إنّ طلحة والزبير لأوّل من بايعني وأوّل من غدر ، فهل استأثرت بمال أو بدلت حكماً ؟ فانفروا فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر » ، فسامح الناس وأجابوا ورضوا [٢] فقال للناس : « أيّها الناس إنّي غاد ، فمن شاء منكم أن يخرج معي على الظهر ، ومن شاء فليخرج في الماء ». واستجابت الجماهير لدعوة الإمام ، وعجّت الكوفة بالنفار ونزحت منها آلاف كثيرة ، فريق منها ركب السفن ، وفريق آخر ركب المطي ، وقد بدا عليهم الرضا والقبول وقد ساروا وهم تحت قيادة الإمام الحسن عليهالسلام [٣]. وفي رواية خرج معهم ثمانية آلاف على كلّ صعب وذلول [٤].
خطاب الإمام الحسن عليهالسلام في معركة الجمل :
فشلت جميع المحاولات لتهدئة الأوضاع وإعادة المتمرّدين إلى الطاعة ، فقد كان عبدالله بن الزبير من أشدّ المحرّضين على إثارة الفتنة وإراقة الدماء ، وقد أفسد جميع الوسائل التي صنعها الإمام عليهالسلام لتحقيق السلم ، وقد خطب في جموع البصريين ودعاهم إلى الحرب تحت ذريعة الطلب بدم عثمان. فبلغ خطابه أمير المؤمنين عليهالسلام فقال للإمام الحسن عليهالسلام : قم يا بنيّ فاخطب ، فقام خطيباً فحمد الله
[١] الجمل / الشيخ المفيد : ١٤٢.
[٢] الكامل في التاريخ ٣ : ٢٣١ ـ ٢٣٢.
[٣] حياة الإمام الحسن بن علي عليهماالسلام ١ : ٤٣٨ ـ ٤٣٩.
[٤] ترجمة الإمام الحسن عليهالسلام من القسم غير المطبوع من كتاب الطبقات الكبرى : ٥٧.