الإمام الحسن السّبط عليه السلام سيرة وتاريخ - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٤٩ - الإمام الحسن
غدك » [١]. وبالفعل تحقّقت نبوءة الإمام الحسن عليهالسلام وقُتل عبيدالله بن عمر في صفين. وذهب مع من ذهب إلى الجحيم.
ومن خطب الإمام الحسن عليهالسلام في صفين ، قوله : « الحمد لله لا إله غيره ، وحده لا شريك له ، وأثني عليه بما هو أهله ، إنّ مما عظم الله عليكم من حقّه ، وأسبغ عليكم من نعمه ما لا يحصى ذكره ، ولا يؤدّىٰ شكره ، ولا يبلغه صفة ولا قول ، ونحن إنّما غضبنا لله ولكم ، فإنّه منَّ علينا بما هو أهله أن نشكر فيه آلاءه وبلاءه ونعماءه قولاً يصعد إلى الله فيه الرضا ، وتنتشر فيه عارفة الصدق ، يصدق الله فيه قولنا ، ونستوجب فيه المزيد من ربّنا ، قولاً يزيد ولا يبيد ، فإنّه لم يجتمع قوم على امر واحد إلاّ اشتدّ أمرهم واستحكمت عقدتهم ، فاحتشدوا في قتال عدوّكم : معاوية وجنوده ، فإنّه قد حضر ، ولا تخاذلوا ؛ فإنّ الخذلان يقطع نياط القلوب ، وإنّ الإقدام على الأسنّة نجدة وعصمة ؛ لأنّه لم يمتنع قوم قط إلاّ رفع الله عنهم العلّة ، وكفاهم جوائح الذلّة ، وهداهم إلى معالم الملّة » [٢]. ثمّ عبّأ الإمام علي عليهالسلام جيشه فجعل على ميمنته الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر ومسلم بن عقيل [٣]. وفي رواية أنّه عليهالسلام جعل على القلب الحسن عليهالسلام [٤]. وأقبل رجل من أهل الشام يقال له : الزبرقان بن الحكم ، وكان سيّد أهل الشام فطلب البراز ، فخرج إليه الحسن بن علي بن أبي طالب ، فقال له الزبرقان : من أنت ؟ قال الحسن بن علي ، فقال له : انصرف يا بنيّ فوالله لقد نظرت إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله مقبلاً من ناحية « قبا » يسير على ناقة له وأنّك يومئذ لقدّامه ، فما كنت لألقى رسول الله صلىاللهعليهوآله بدمك. فانصرف الزبرقان وهو يقول : إنّي أخاف الله في ابن فاطمة ، وإنّ ذا الكلاع حدّثني أنّه سمع
[١] وقعة صفين / نصر بن مزاحم : ٢٩٧.
[٢] وقعة صفين : ١١٣ ـ ١١٤.
[٣] مناقب آل أبي طالب ٣ : ١٩٧.
[٤] الإمامة والسياسة ١ : ١٠٤.