الإمام الحسن السّبط عليه السلام سيرة وتاريخ - العذاري، السيد سعيد كاظم - الصفحة ٧٨ - مؤامرات معاوية  
سعيد بن قيس الهمداني فقال : أخرج ، فخرج الحسن عليهالسلام فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : « أمّا بعد ، فإنّ الله كتب الجهاد على خلقه وسمّاه كرهاً ، ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين : ( وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) [١]. فلستم أيّها الناس نائلين ما تحبّون إلاّ بالصبر على ما تكرهون ، إنّه بلغني أنّ معاوية بلغه أنا كنّا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك ، فاخرجوا رحمكم إلى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر وتنظروا ونرى وتروا ... ». وخرج الناس فعسكروا ونشطوا للخروج ، وخرج الحسن إلى معسكره. ثمّ إنّ الحسن عليهالسلام سار في عسكر عظيم وعدة حسنة حتى أتى دير عبد الرحمن فأقام بها ثلاثاً حتى اجتمع الناس ، ثمّ دعا عبيدالله بن العباس فقال له : « ... إذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك ، فإن فعل فقاتل ، فإن أصبت فقيس بن سعد على الناس ... ».
مؤامرات معاوية :
في اليوم الثاني من وصول عبيدالله إلى مسكن ، وجّه معاوية بخيله إليه فخرج إليهم عبيدالله فيمن معه فضربهم حتى ردّهم إلى معسكرهم ، فلما كان الليل أرسل معاوية إلى عبيدالله أنّ الحسن قد راسلني في الصلح ، وهو مسلم الأمر إلي ، فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعاً ، وإلاّ دخلت وأنت تابع ، ولك أن أجبتني الآن إن أعطيك ألف ألف درهم ، أعجل لك في هذا الوقت نصفها ، وإذا دخلت الكوفة النصف الآخر ، فانسل عبيدالله إليه ليلاً [٢]. وفي رواية إنّه صار إليه في ثمانية آلاف من أصحابه [٣]. وكان معاوية يدس إلى عسكر الحسن عليهالسلام من يتحدث أنّ قيس بن سعد قد صالح معاوية وصار معه ، ويوجه إلى عسكر قيس من يتحدث أنّ الحسن قد صالح معاوية وأجابه [٤]. واستمر
[١] سورة الأنفال : ٨ / ٤٦.
[٢] شرح نهج البلاغة ١٦ : ٤٢.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢١٤.
[٤] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٢١٤.