الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٥٥ - دعاؤه المجاب
عليهالسلام ، فقال ـ ودموعه تجري على خدّيه ـ : يا شحّام ما رأيت ما صنع ربي إليّ ، ثمّ بكى ودعا ، ثمّ قال : يا شحّام إني طلبت الى إلهي في سدير وعبد السلام بن عبد الرحمن [١] وكانا في السجن فوهبهما لي وخلّى سبيلهما [٢].
وسجن المنصور عبد الحميد [٣] فأخبروا الصادق عليهالسلام بذلك وهو في الموقف بعد صلاة العصر ، فرفع يديه ساعة ، ثمّ التفت الى محمّد بن عبد الله [٤] وقال عليهالسلام : قد والله خلّى سبيل صاحبك ، قال محمّد : فسألت عبد الحميد أيّ ساعة خلاك أبو جعفر المنصور؟ قال : يوم عرفة بعد العصر [٥].
وهذه الكرامة الجليلة جمعت بين استجابة دعائه وإعلامه عن الإفراج عن عبد الحميد ، كسابقتها.
هذه بعض دعواته المستجابة التي سجّلتها الكتب ، وحفظتها الرواة ، وما كانت دعواته إلاّ لخير الناس ، نعم قد يدعو على أحد اذا كان في ذلك صلاح وإلاّ فإنّه الحليم الأوّاه الذي لاقى من أعدائه أذى تسيخ عن حمله متون الرواسي ولم يدع على واحد منهم ، اللهمّ إلاّ على داود بن علي والحكم الكلبي لأمر هو أعرف به ، كما دعا على بعض غلمان زمزم.
كان أبو عبد الله عليهالسلام ومعه بعض أصحابه يتغذّون فقال لغلامه : انطلق وآتنا بماء زمزم ، فانطلق الغلام فما لبث أن جاء وليس معه ماء ، فقال :
[١] سنذكرهما أيضا في المشاهير ..
[٢] الكشي : ص ١٣٨ ..
[٣] الظاهر أنه ابن أبي العلاء الأزدي السمين الكوفي ، وفي رواية كشف الغمّة التصريح به ، وهو من أصحاب الصادق عليهالسلام وثقات رواته ..
[٤] مشترك بين كثيرين ، ولا يبعد أن يكون هاشميّا وهو أيضا فيهم كثير ..
[٥] مناقب ابن شهر اشوب : ٢ / ٣٦٠ ..