الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٦ - سخاؤه
وهو القائل للمعلّى بن خنيس : يا معلّى تحبّب الى إخوانك بصلتهم ، فان الله تعالى جعل العطاء محبّة والمنع مبغضة ، فأنتم والله إن تسألوني واعطيكم أحبّ إليّ من ألاّ تسألوني فلا اعطيكم فتبغضوني [١].
فكان الصادق عليهالسلام يعطي العطاء الجزيل ، العطاء الذي لا يخاف صاحبه الفقر ، وقد سبق في الأخلاق بعض هباته ، كما سيأتي الوفر من صلاته.
وقد أعطى مرّة فقيرا أربعمائة درهم فأخذها وذهب شاكرا ، فقال لعبده : ارجعه ، فقال : يا سيّدي سئلت فأعطيت فما ذا بعد العطاء؟ فقال له : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : خير الصدقة ما أبقت غنى وإنّا لم نغنك ، فخذ هذا الخاتم فقد أعطيت فيه عشرة آلاف درهم فإذا احتجت فبعه بهذه القيمة [٢].
أحسب أن الصادق عليهالسلام إنّما زاده للشكر ، والشكر داعية المزيد يقول تعالى : « ولئن شكرتم لأزيدنكم » ولقد زاد سائلا من ثلاث حبّات عنب الى كفّين الى نحو من عشرين درهما الى قميص ، وما ذاك إلاّ لأن السائل قنع في الاولى وحمد الله تعالى وما كفّ عن عطائه إلاّ بعد أن كفّ عن الحمد ودعا للصادق عليهالسلام [٣].
ودخل عليه أشجع السلمي [٤] فوجده عليلا فجلس وسأل عن علّة مزاجه ، فقال الصادق له : تعدّ عن العلّة واذكر ما جئت له ، فقال :
|
ألبسك الله منه
عافية |
|
في نومك المعتري
وفي أرقك |
[١] المجلس / ١١ من أمالي الطوسي طاب ثراه ..
[٢] بحار الأنوار : ٤٧ / ٦١ ..
[٣] نفس المصدر ..
[٤] هو من الشعراء المجيدين والمجاهرين بالولاء والحبّ لأهل البيت ، ترجم له في الأغاني : ١٧ / ٣٠ وأعيان الشيعة : ١٣ / ٣٤٦ ..