الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٥ - الصادق في العراق
ومن آثار مجيئه إلى العراق إشادته لموضع قبر أمير المؤمنين عليهالسلام ودلالته خواصّ الشيعة عليه ، وكان اكثرهم لا يعلمون موضعه على اليقين ، سوى أنه على ظهر الكوفة في النجف لأن أولاده جهدوا في إخفائه خوفا من أعدائه فصارت الشيعة تقصده زائرين ، وكان الصادق عليهالسلام يصحب في كلّ زيارة بعض خواصّ أصحابه ، وهو الذي أمر صفوان بن مهران الجمّال بالبناء عليه.
وقد ذكر شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي في كتابه التهذيب ، في كتاب المزار منه ، في باب فصل الكوفة عدّة زيارات للصادق عليهالسلام.
كما ذكر مثل ذلك الشيخ الكليني طاب ثراه في الكافي ، والسيد ابن طاوس في فرحة الغري ، والمجلسي في مزار البحار وهو الجزء الثاني والعشرون ، والشيخ الحرّ العاملي في وسائل الشيعة في كتاب المزار الجزء الثاني إلى كثير غيرهم.
ونحن نورد لك بعض تلك الزيارات والدلالات منه ، قال الشيخ أبو جعفر الطوسي : إن الصادق عليهالسلام زار قبر أمير المؤمنين عليهالسلام عدّة مرات ، منها يوم أقدمه السفّاح الحيرة ، ومنها ما يرويه عبد الله بن طلحة النهدى [١] يقول : دخلت على أبي عبد الله عليهالسلام ـ ثمّ قال ـ فمضينا معه حتّى انتهينا إلى الغري فأتى موضعا فصلّى فيه.
وذكر أيضا مجيئه مرّة اخرى من الحيرة ومعه يونس بن ظبيان [٢] ودعا عند القبر وصلّى وأعلم يونس أنه قبر أمير المؤمنين عليهالسلام بعد أن كان يونس لا يدري أين هو سوى أنه في الصحراء.
[١] عربي كوفي روى عن الصادق عليهالسلام ، وروى عنه جماعة من الثقات مثل علي بن إسماعيل الميثمي ومحمّد بن سنان وابن محبوب ..
[٢] الكوفي ممّن روى عن الصادق عليهالسلام وجاءت فيه روايات قادحة واخرى مادحة ، ولكن روى عنه جماعة كثيرة من الثقات ، وبعضهم من أصحاب الاجماع ..