تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٤٠ - في معاني « الأصل » لغة واصطلاحا
أو في الأصل كان كذا » وأنت إذا تأمّلت في موارد إطلاق هذا اللفظ لوجدته أغلب استعمالا في هذا المعنى.
ومنه ما في كلام أهل الصرف عند اعلال الكلمات ، من أنّ اللفظ الفلاني أصله كذا أو في الأصل كذا فصار كذا ، ولعلّه عليه مبنى ما في عرف الاصوليّين من إطلاقه على الاستصحاب ، لما اعتبر عندهم فيه من وجود الحالة السابقة ، الّتي هي الحالة الأوّلية في الشيء.
والعجب أنّهم اقتصروا في هذا المقام على ذكر المعنى الاتي ، وتركوا هذا المعنى إلاّ قليل منهم ، مع كونه أشيع والاستعمال فيه أغلب.
وثانيها : ما ذكره الأكثر من الخاصّة والعامّة ، من أنّه ما يبتنى عليه غيره ، كما حكى التصريح به عن أبي الحسين البصري [١] ومنه أصل الجدار وأصل الشجر ، وكون مشيئة الله أصلا في الأشياء.
ومن هنا يعلم أنّ الابتناء المأخوذ في هذا المعنى ، أعمّ من كونه على نحو العلّية التامّة ، أو السببيّة باصطلاح الاصولي للحدوث أو البقاء.
نعم لا يطلق الأصل بهذا المعنى على ما هو من قبيل الشروط والمعدّات وغيرها من العلل الناقصة.
وقد أفرط في هذا المقام الامدي [٢] في محصوله ـ على ما حكي عنه ـ وكذلك في منتخبه.
وعن صاحب التحصيل [٣] أيضا من تفسيره بالمحتاج إليه ، فإنّه بحسب المفهوم يشمل ما لو كان من قبيل الشروط وغيرها ، إلاّ أن يراد به ما يرجع إلى
[١] شرح الإشنوي : ٢٦.
[٢] هو : عليّ بن أبي عليّ بن محمّد بن سالم الثعالبي ، سيف الدين الامدي ، الفقيه الاصولي المتكلّم ، صاحب كتاب « الإحكام في اصول الأحكام » توفّي سنة ٦٣١ ه ، انظر ( شذرات الذهب ٥ / ١٤٤ ـ وفيات الأعيان ٢ / ٤٥٥ ).
[٣] انظر : التحصيل ـ لسراج الدين الارموي ١ : ١٦٧.