تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - في التحقيق في مفهوم الكلّي والجزئي
ولا يلزم من كذب قضيّة وجود الموضوع كذب قضيّة صدق وصف المحمول على ذات الموضوع لو وجد.
وإن شئت قلت : إنّ قضيّة تجويز العقل لصدق المفهوم على كثيرين شرطيّة ، على معنى أنّه يجوّز الصدق لو وجدت الكثيرون ، فتجويز الصدق معلّق على وجود الكثيرين.
وواضح أنّ كذب الشرط لا ينافي صدق الشرطيّة ، كما أنّه لا يستلزم كذبها وحينئذ فلا يتفاوت الحال في اتّصاف المفهوم بالكلّيّة بالنظر إلى ما قبل البرهان وما بعده ، فإنّ المفهوم من حيث هو ممّا يجوّز صدقه العقل على كلّ حال ، والّذي يختلف حاله بالنظر إلى صورتي ما قبل البرهان وما بعده إنّما هو وجود الكثيرين ، فإنّه قبل قيامه لا يحكم عليه بالامتناع وبعد قيامه يحكم عليه به ، وهذا ليس من اختلاف الشيء في الكلّية والجزئيّة في شيء ، والجزئيّة امتناع تجويز الصدق على كثيرين.
وأمّا ما أورد على حدّ الكلّي بناء على أخذ « الفرض » بمعنى التجويز ، تارة : بأنّ الشبح المرئيّ من البعيد ممّا يجوّز العقل صدقه على امور عديدة مع عدم كونه كلّيا وقد نصّ الشيخ [١] بأنّ الطفل يدرك شبحا واحدا من امّه بحيث يصدق على غيرها ولذا يتخيّل أن يكون كلّ وارد عليه هي امّه ، فيصدق ذلك على كثيرين مع كونه جزئيّا حقيقيّا.
واخرى : بأنّ كلاّ من المفاهيم الجزئيّة مطابق لصوره الّتي في أذهان الجماعة فيلزم أن يكون كلّيا والذبّ عنه ـ بأنّ الكلّية والجزئيّة من العوارض الذهنيّة ، فهي إنّما تعرض المفاهيم الحاصلة في الذهن دون الامور الخارجيّة مردود ، بأنّا لا نلاحظ المفهوم المذكور من حيث وجوده في الخارج ، بل من حيث تصوّر المتصوّر له ، فإنّ ذلك المفهوم الحاصل في العقل مع كونه جزئيّا حقيقيّا منطبق على جميع تلك الصور الكثيرة الحاصلة في الأذهان العديدة ـ فواضح الدفع.
[١] حكى عنه في هداية المسترشدين : ١٨ ( الطبعة الحجرية ).