تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠١ - الاحتراز بقيد « الشرعيّة » عن المسائل اللغويّة والعقليّة
قلت : الفرق واضح بملاحظة ما سبق الإشارة إليه [١] فإنّ المسائل لكونها عبارة عن النسب الخبريّة الّتي يستدلّ عليها في الفنّ أخصّ مطلقا من النسب الخبريّة الشاملة للنسب العرفيّة الّتي لا يستدلّ عليها في الفنون ، فإذا أردنا من « الأحكام » النسب الخبريّة بهذا المعنى كانت مخرجة للنسب الّتي ليست بتلك المثابة ، فلا يكون القيد من جهته مستدركا ولا موجبا لاستدراك قيد اخر كما يظهر بالتأمّل ، ويعلم تفصيله فيما يأتي.
[١١] قوله : ( وخرج بالشرعيّة غيرها ، كالعقليّة المحضة ، واللغويّة ... الخ )
والمراد باللغويّة ما يعمّ النحويّة وغيرها من العلوم العرفيّة ، فإنّها وإن كانت أحكاما بمعنى المسائل غير أنّها ليست شرعيّة ، بناء على أنّ المراد بالشرعيّة ما ينتسب إلى الشارع من جهة الجعل أو الأخذ ، أو ما ينتسب إلى طريقتة المختصّة به على التفصيل المتقدّم [٢] لعدم كون هذه المسائل من مجعولات الشارع ، ولا مأخوذة منه ، ولا من شأنها أن تؤخذ منه ، ولا من الطريقة المختصّة به.
وقضيّة الوجهين الأخيرين بقاء الوضعيّات بأسرها مندرجة في قيد « الشرعيّة » كما أنّها مندرجة في قيد « الأحكام » فإنّها أيضا امور مأخوذة من الشارع لاستفادتها من خطاباته أو من القواعد المتلقّاة منه ، بناء على أنّ الأخذ في مفهوم الحكم الشرعي يعمّ جميع جهات الاستفادة ، من المطابقة والتضمّن والالتزام حتّى ما كان منها من باب الإشارة.
ولا ريب أنّ الأخذ بهذا المعنى موجود في الوضعيّات أيضا ، كما أنّها من الطريقة المختصّة بالشارع ، لأنّها على ما سنفصّله عبارة عن مجموع امور تثبت بجعل الشارع وإمضائه وكشفه عن الواقع ، والوضعيّات غير خالية عن بعض هذه الجهات.
ويمكن أن تكون عبارة عمّا يصدق على كلّ من الجهات المتحقّقة فيما بين
[١] تقدّم في التعليقة الرقم ٥ ، الصفحة : ٤٧.
[٢] تقدّم في التعليقة الرقم ٦.