تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٢٤ - في مجعوليّة الأحكام الوضعيّة وعدمها
جعلناهما اسمين لنفس الأحكام ، وأمّا إذا جعلنا [ هما ] [١] اسمين لفعل المكلّف الّذي يعرضه هذان القسمان من الأحكام التكليفيّة ـ كما يظهر ذلك من بعضهم ، حيث أخذ المقسم فيهما فعل المكلّف ـ فعدم المجعوليّة فيهما حينئذ واضح ، لأنّ المجعول هو التكاليف العارضة للفعل العذري والفعل الغير العذري ، بل يشكل تسميته بهذا الإعتبار حكما شرعيّا ، لأنّه على هذا الوجه موضوع للحكم الشرعي ، فلو انعقد ذلك إصطلاحا فلا مشاحّة.
والولاية في أولياء الصبيّ وغيره ليست إلاّ عبارة عن الإذن في التصرّف في ما يتعلّق بالمولّى عليه أو المأذونيّة فيه ، والأوّل تكليف والثاني متولّد منه.
والضمان ليس عبارة إلاّ عن وجوب الخروج عن العهدة أو كون الشيء في العهدة ، والأوّل تكليف ، والثاني متولّد منه أو هو من اثار السببيّة العرفيّة أو الواقعيّة. والحجّية عبارة إمّا عن وجوب العمل بالأمارة أو عن كونها وسطا ، والأوّل تكليف والثاني متولّد منه. والوارثيّة والمورّثية ؛ وغيرها ممّا تقدّم من اثار السببيّة القائمة بموت الإنسان الموجبة لانتقال أملاكه إلى غيره ، وهي إمّا من الملازمات العرفيّة أو الواقعيّة ، وأيّا ما كان فليست مجعولة للشارع.
فالإنصاف : انّ الأحكام الوضعيّة لم يتبيّن فيها ما يكون مجعولا بالخصوص.
نعم قد يوجد في بعض الايات والروايات ما يوهم تحقّق الجعل في بعض الموارد كما في قوله تعالى : ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً )[٢] وقوله تعالى : ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ )[٣] وقوله تعالى : ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )[٤] وقوله عليهالسلام ـ في مقبولة عمر بن حنظلة ـ : « فإنّي قد جعلته حاكما عليكم فارضوا به حكما » [٥] وقريب منه ما في
[١] زيادة يقتضيها السياق.
[٢] الإسراء : ٣٣.
[٣] ص : ٢٦.
[٤] البقرة : ٣٠.
[٥] الكافي ٧ : ٥٤١٢ / ٥ ، التهذيب ٦ : ٢١٨ / ٥١٤ ، الوسائل ٢٧ : ١٣٦ أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ١.