تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١١٩ - إخراج الضروريّات بقيد « عن أدلّتها » عن تعريف الفقه
تحقيقه : إنّ الضرورة إن اعتبرت ذاتيّة لا يخرج القسمان الأخيران ، بل لا يخرج القسم الأوّل ، إذ ما من ضروري الدين إلاّ وهو مسبوق بالنظر كما يظهر بالتأمّل. فهذا ليس بمراد من الضروريّات هنا ، وإن اعتبرت عرضيّة كما في الجميع ، سواء كان عروض الضروريّة قبل تدوين العلم أو بعده فيلزم خروج الجميع.
وإن اعتبرت عرضيّة مع عروض الضرورة بعد التدوين ، كان الخارج ضروريّات الدين فقط ، لكون كلّ من الباقيتين مسبوقا بالنظر ، وإنّما طرءت الضرورة بسبب كثرة التسامع وغلبة التظافر وعموم البلوى ودوام الحاجة والابتلاء ، فالمسألة في كلّ واحد منها دوّنت وهي نظريّة ، لحصول تدوين الفنّ في زمان كانت اثار مذهب الشيعة مستورة وخصائصهم مهجورة ، وهذا النحو من النظريّة كاف في عدّها من المسائل الفقهيّة.
ولا يقدح فيه طروّ الضرورة في الأزمنة المتأخّرة عن التدوين ، وبذلك يندفع ما تقدّم [١] من نقض الأخباريّين ، لوضوح منع الملازمة بما قرّرناه من الفرق ، فإنّ ضروريّات الدين قد وصلت حدّ الضرورة قبل تدوين العلم بكثير ـ بل قبل انقطاع الوحي ـ بخلاف ضروريّات المذهب ، فقد دوّن العلم وضروريّات الدين غير صالحة لأن تكون من مسائله ، وضروريّات المذهب صالحة له ، وبملاحظة جميع ما ذكر تبيّن الكلام في المقام الثاني أيضا.
فإنّ الضروريّات حيثما وجب إخراجها عن الحدّ ، كان خروجها مستندا إلى القيد المذكور بالتقريب المتقدّم عن بعض الأعاظم [٢] لا بالتقريب المتقدّم عن بعض الأفاضل [٣] لكن يشكل الحال في طرد الحدّ وعكسه بالقياس إلى الأقسام الثلاث لو بنى على التفصيل المذكور ، من خروج ضروريّات الدين عن المسائل الفقهيّة دون ضروريّات المذهب والعلماء.
[١] تقدّم في نفس التعليقة الصفحة : ١٠١.
[٢] إشارات الاصول : ٣.
[٣] هداية المسترشدين : ٥ ( الطبعة الحجرية ).