تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥٨ - في وجود الكلّي الطبيعي في الخارج وعدمه
اللاحقة موجود في الأعيان وقد اكتنفه من خارج شرائط وأحوال ، فهو في حدّ واحدته الّتي هو بها واحد من تلك الجهة هو حيوان مجرّد بلا شرط شيء اخر. انتهى ، فتأمّل.
والقول بعدم الوجود معروف ، وعليه شارح المطالع ويستفاد من الحاجبي في المختصر ، وربّما عزى إلى المصنّف أيضا وليس كما عزّى ، بل المستفاد منه في غير موضع من الكتاب هو القول الأوّل ، وإن شئت لاحظ كلامه في بحث اجتماع الأمر والنهي ، فإنّه عند دفع ثاني حجّتي القول بجواز الاجتماع ، قال : ضرورة أنّ الأحكام إنّما تتعلّق بالكلّيات باعتبار وجودها ، فالفرد الّذي يتحقّق به الكلّي هو الّذي يتعلّق به الحكم حقيقة ، وهكذا يقال في جهة الصلاة ، فإنّ الكون المأمور به فيها وإن كان كلّيا ، لكنّه إنّما يراد باعتبار الوجود ، فمتعلّق الأمر في الحقيقة إنّما هو الفرد الّذي يوجد منه ولو باعتبار الحصّة الّتي في ضمنه من الحقيقة الكلّية على أبعد الرأيين في وجود الكلّي الطبيعي. انتهى [١].
ولا يخفى أنّ قوله : « ضرورة إنّ الأحكام إنّما يتعلّق بالكلّيات باعتبار وجودها » وكذلك قوله : « فالفرد الّذي يتحقّق به الكلّي هو الّذي يتعلّق به الحكم » صريح في خلاف القول بعدم الوجود ، وبمثل ذلك صرّح في بحث المفرد المعرّف باللاّم ، بقوله : « إذ الأحكام الشرعيّة إنّما تجري على الكلّيات باعتبار وجودها ».
فدعوى : أنّ قوله : ـ في اخر كلامه المذكور ـ « على أبعد الرأيين في وجود الكلّي الطبيعي » يدلّ على أنّ مذهبه عدم وجوده في الخارج بل أفراده موجودة ، واردة على خلاف التدبّر في عمق العبارة ، بل ما ذكر بصراحته يدلّ على اختياره القول بالعينيّة ، حيث جعل القول بوجود الحقيقة الكلّية باعتبار الحصّة الموجودة منها في ضمن الفرد أبعد الرأيين في وجود الكلّي الطبيعي ، فإنّ من البيّن أنّ الرأيين في الوجود :
أحدهما : كونه في ضمن الفرد الموجود منه.
[١] معالم الاصول : ٩٩.