تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦ - المطلب الرابع في انقسام الكلّي إلى الطبيعي والمنطقي والعقلي
يعبّر عنه بما تقدّم إن اعتبرناه مع قطع النظر عن موضوعها ، كما لو اعتبرنا « العالم » في القضيّة المذكورة مع قطع النظر عن زيد كلّي منطقي ، لأنّه الموضوع المبحوث عنه في المباحث المنطقيّة ، والمجموع من هذا الموضوع وذاك المحمول إن اعتبرنا كلاّ منهما مع انضمام الاخر إليه ، على معنى اعتبار الموضوع موصوفا بوصف المحمول كالحيوان الكلّي ، كما لو اعتبرنا زيدا بوصف العالميّة وقلنا : « زيد العالم » كلّي عقلي ، إذ لا تحقّق له إلاّ عند العقل.
ومن هنا بعد التأمّل يظهر ، أنّ هذا التقسيم لفظي إذ ليس فيما بين الأقسام المذكورة قدر جامع يكون مسمّى اللفظ بعنوان الحقيقة ، كما لا يخفى.
فلا بدّ من أن يراد بالمقسم ما يسمّى بالكلّي ، أو ما يطلق عليه الكلّي أو نحو ذلك وإن شئت قلت : إنّه من باب تقسيم المشترك اللفظي إلى معانيه.
وعليه فما في كلمات بعض الأعلام [١] عند الفرق بين الجنس والكلّي الطبيعي من توهّم أنّ الكلّي الطبيعي أخصّ من الجنس الّذي هو مرادف الكلّي الّذي هو أعمّ من الكلّي الطبيعي ، لانقسامه إليه وإلى غيره من القسمين الأخيرين ، ليس بسديد ، إذ ليس في التقسيمات اللفظيّة ما يكون أعمّ ليكون كلّ قسم أخصّ منه بعنوان الحقيقة ، مع أنّ الجنس إن فسّرناه بالماهيّة لا بشرط شيء كما هو مصطلحهم والمصرّح به في غير موضوع من كلامه ، لا ينطبق على الكلّي بالمعنى الّذي يقع عليه اسمه في قضيّة التقسيم ، بل إنّما ينطبق عليه الكلّي الطبيعي بالمعنى المشار إليه ، أعني الماهيّة من حيث هي هي الّتي ليست إلاّ هي ، فهما مترادفان لفظا ومتّحدان معنى.
ثمّ الكلّي الطبيعي إذا اضيف إليه الوجود فإمّا أن يضاف إليه في الذهن فلا إشكال ولا خلاف في وجوده ، سواء اخذ بنفسه أو باعتبار أفراده ، أو يضاف إليه
[١] قوانين الاصول ٢٠٣ : ١ ، حيث قال : « ... وليس كلّ جنس يكون كلّيا طبيعيّا ، فالجنس أعمّ ، فإنّ الكلّي الطبيعي معروض لمفهوم الكلّي ونفس الكلّي جنس ، فالجنس أعمّ مطلقا ... ».