تعليقة على معالم الاصول - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ١٠٧ - في ما يخرج بقيد « الفرعيّة » عن تعريف الفقه
فإن اريد بالحكم المأخوذ في هذا الأصل المدّعى تعلّقه بالعمل بواسطة ، الحكم المأخوذ في كبرى القياس الأوّل فهو ليس حكما شرعيّا ، بل هو حكم عقليّ صرف ، حيث إن المستفاد من الخطاب بالصلاة إنّما هو وجوب البراءة الواقعيّة ، ولمّا كان الواقع لا طريق إليه إلاّ العلم ، فالعقل يلزم المكلّف على تحصيل العلم بالبراءة الواقعيّة ، تحذيرا له عن الوقوع في مخالفة الواقع الموجبة لاستحقاق العقوبة ، فوجوبه ليس مستفادا من الشرع ولا أنّ بيانه من شأن الشارع ، حتّى أنّه لو فرض صدور خطاب أصلي به كان مؤكّدا لحكم العقل.
ولو سلّم أنّه مأخوذ به بلسان العقل فيكون حكما شرعيّا بأحد المعان الثلاث المتقدّمة [١] لا نسلّم استناد خروجه إلى اعتبار انتفاء الواسطة ، بل هو مستند إلى اعتبار التعلّق بالعمل كسائر الاصول الاعتقاديّة ، لكونه متعلّقا باعتقاد المكلّف.
وإن اريد به ما هو مأخوذ في كبرى القياس الثاني ، فالكلام فيه يتّضح عند دفع الشبهة في الحكم الاصولي المأخوذ في مسألة قولنا : مقدّمة الواجب واجبة ، الداخلة في عنوان المعنى الثاني حسبما بيّناه [٢] لأنّ قولنا : « ما يتوقّف عليه اليقين بالبراءة واجب » من جزئيّات تلك المسألة كما لا يخفى.
ومعنى حجّية الاستصحاب الّذي حقيقة معناه إبقاء ما كان ، وجوب إبقاء ما كان ، على معنى الحكم ببقائه ، والحكم عبارة هنا عن الإذعان ، وحيث إنّ الإذعان بالبقاء مع فرض الشكّ فيه ممّا لا يتعقّل ، فلا جرم يكون المراد منه الإذعان بأنّ ما كان هو الّذي يتديّن به في تلك الحال كما كان كذلك في الحال السابق ، فيترتّب عليه حينئذ جميع اثاره ولوازمه الشرعيّة ، فإن كان وجوبا أو حرمة فاثارهما ، وإن كان إباحة فاثارها ، وإن كان طهارة أو نجاسة فاثارهما أيضا ، فيرجع الوجوب المذكور إلى كونه متعلّقا بما هو من مقولة الاعتقاد.
وأصل البراءة وإن كان حكما مستفادا من الشرع متعلّقا بالعمل مع الواسطة ،
[١] تقدّم في التعليقة الرقم ٦ ، الصفحة : ٤٩.
[٢] تقدّم في نفس التعليقة ، الصفحة : ٩١.