لماذا الاختلاف في الوضوء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٦ - علي

٥ ـ تنبيه وإشارة الإمام علي ـ في جملة أحاديثه الوضوئية ـ إلى أن مبعث الإحداث في الوضوء هو الاجتهاد والرأي ، وأنّ الوضوء ـ بل الدِّين ـ لا يُدرك بالرأي ، فكان يقول : « لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحقّ بالمسح من ظاهرها ، لكن رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مسح ظاهرها » [١] ، ويقول : « كنت أرى أنّ باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتّى رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يمسح ظاهرهما » [٢].

فهو يقرر أنّ الدين ـ ومنه الوضوء ـ لا يدرك بالرأي كما يتصوره البعض ، وإلاّ لكان باطن أحقّ بالمسح ، فكيف يُعدَلُ عنه إلى غسل الظاهر والباطن بمحض الرأي والاجتهاد ؟!

٦ ـ كانت وضوءات الإمام عليّ البيانية ـ وكذلك ابن عباس وأنس بن مالك ـ تحمل في ثناياها أدلّة من الكتاب والسنة ، وليست ادعاءات محضة لرؤية الوضوء النبوي ، لأن قول علي : « لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحق بالمسح من ظاهرها. لكن رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يمسح على أعلى قدميه » [٣] ، وما شاكله يتضمّن دلالة الكتاب على المسح ؛ لأنّه أرسله إرسال المسلمات طبق أصل تشريعه وهو آية الوضوء الظاهرة في مسح القدمين ، ثمّ دَحضَ الرأي الذي لو سُلّم لكان الباطن أحق بالمسح ، وعلى التقديرين فالمسح هو المشروع ، وبعد كلّ ذلك أكّد الإمام علي بن أبي طالب رؤيته النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وهو يمسح أعلى قدميه.


[١] المصنف ١ : ٣٠ / ح ٦.

[٢] سنن أبي داود ٤٢ : ح ١٦٤.

[٣] تأويل مختلف الحديث ١ : ٥٦.