لماذا الاختلاف في الوضوء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢ - من هو البادئُ بالخلاف ؟  
الثلاثي الجديد واعتباره هو الإسباغ فقط ـ والذي طوره عثمان من بعد حتّى صار يغسل رجليه ، وطوّره معاوية فغسل رأسه ـ وبذلك فلم يكن للمسح حكم في المذاهب الأربعة لا في الرأس ولا في القدمين لتجويزهم الغسل بدله فيها [١] !!
ويؤيد ما قلناه ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أنّه قال ـ بعد أن توضأ الوضوء الثلاثي الغسلي ـ : فمن زاد على هذا أو نقص فلقد أساء وظلم [٢] ، فهل يُعقَل أن يكون من توضأ مرّة أو مرتين قد أساء وظلم ، مع ثبوت ذلك الوضوء عن النبيّ صلىاللهعليهوآله وكبار الصحابة ؟!
يبدو أنّ عثمان ومتابعيه أرادوا التأكيد على الثلاثي فقط وفقط واعتباره هو الإسباغ المقصود دون غيره.
ز ـ إنّ وضوءات عثمان تحمل في طياتها إشارات تشير إلى إحداثه ، وتعدّيه في الوضوء.
منها : قوله : رأيت النبي صلىاللهعليهوآله يتوضأ نحو أو مثل وضوئي هذا [٣] ، وقوله : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله توضأ وضوئي هذا [٤] ، ولا تراه يقول مثلاً :
[١] اُنظر في ذلك الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ١ : ٥٧ ـ ٦٢ مثلاً.
[٢] سنن أبي داود ١ : ٣٣ / ح ١٣٥. واُنظر : سنن البيهقي ١ : ٧٩ وسنن ابن ماجة ١ : ١٤٦ / ح ٤٢٢. واُنظر تعليق السيوطي على هذا الحديث في هامش النسائي ١ : ٨٨.
[٣] صحيح البخاري ١ : ٥١ ، سنن أبي داود ١ : ١٠٦ ، سنن البيهقي ١ : ٤٨ ، سنن النسائي ١ : ٦٤ و ٦٥ ، سنن الدارقطني ١ : ٨٣ / ١٤ ، صحيح مسلم ١ : ٢٠٥.
[٤] سنن النسائي ١ : ٦٥ ، سنن البيهقي ١ : ٤٨.