لماذا الاختلاف في الوضوء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤ - المجتهدون في زمان النبي

واللافت للنظر أن أبا بكر وعمر لم يكونا بمنأىً عن الاجتهاد ، بل نرى لهما نصيباً من الاعتراض على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وعدم امتثال أوامره صلى‌الله‌عليه‌وآله [١] ، وخصوصاً عمر بن الخطّاب الذي خالفه في مفردات كثيرة :

كاعتراضه على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في صلاته على المنافق [٢] ، واستيائه من قسمة قسمها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله [٣] ، ومواجهته للنبي بلسان حادٍّ في صلح الحديبية [٤] ، ومطالبته النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يستفيد من مكتوبات اليهود في الشريعة [٥] ، وقوله في أخريات ساعات حياة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّه ليهجر [٦] أو غلبه الوجع.

وهكذا وهلمّ جرّاً في الاجتهادات التي خولف بها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في حياته ، غير ناسين أنّ المسلمين بين يدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله حين دعا بالقلم والدواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبدا ، فمن قائل : أنفذوا ما


[١] الاصابة ١ : ٤٨٤ ، حلية الأولياء ٣ : ٢٢٧ ، البداية والنهاية ٧ : ٢٩٨ ، مسند أحمد ٣ : ١٥.

[٢] تاريخ المدينة لابن شبة ١ : ٣٧٢ ، الدر المنثور ٣ : ٢٦٤ ، كنز العمال ٢ : ٤١٩ / ح ٤٣٩٣.

[٣] مسند أحمد ١ : ٢٠ عن الاعمش عن شقيق عن سلمان بن ربيعة ، ومسلم في الزكاة.

[٤] تاريخ عمر لابن الجوزي : ٥٨.

[٥] المصنف لعبدالرزاق ١٠ : ٣١٣ ، مجمع الزوائد ١ : ١٧٤.

[٦] صحيح البخاري ١ : ٣٩ كتاب العلم ، وكتاب المرضى ٤ ، صحيح مسلم ٣ : ١٢٥٧ ، ١٢٥٩.