لماذا الاختلاف في الوضوء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨ - من هو البادئُ بالخلاف ؟  

مضمضته [١] ، وكجلوسه على المقاعد وطرحه لوضوئه الغسلي [٢].

كما أنّ هناك عبارة « أحببت أن أريكموه » [٣] ، وهي صريحة في التبرّع والمبادرة ، وقد استعملها معاوية أيضا في الوضوء الغسلي بزيادته مسحَ الرأس بغرفة من ماء حتّى يقطر الماء من رأسه أو كاد يقطر ، وأنّه أراهم وضوء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله [٤] ! ونفس العبارة جاءت في وضوء نُسِبَ للبراء بن عازب [٥] ، هذا مع خلوّ أغلب روايات الوضوء المسحي عن هذا التبرّع الذي يكمن وراءه شيءٌ !

ج ـ محاولة عثمان استشهاد جماعة على صحّة وضوئه لاكتساب الشرعية واقتطاب أكبر عدد ممكن لتأكيد الوضوء الجديد ، فالرواية تقول أنّه كان يقول : أكذلك يا فلان ؟ قال : نعم ، ثمّ قال : أكذلك يا فلان ؟ قال : نعم ، حتّى استشهد ناساً من أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثمّ قال : الحمد لله الذي وافقتموني على هذا [٦] ، حتّى ادّعي في بعضها ـ كما قلنا ـ أنّه استشهد


[١] سنن البيهقي ١ : ٦٢ ـ ٦٣.

[٢] سنن الدارقطني ١ : ٩١ / ح ٤.

[٣] سنن الدراقطني ١ : ٩١ / ٤ ، و ١٢ / ٨.

[٤] اُنظر : مسند أحمد ٤ : ٩٤.

[٥] مسند أحمد ٤ : ٢٨٨. وفيه أن البراء قال لهم : اجتمعوا فلأريكم كيف كان رسول الله يتوضّأ ... فجمع بنيه وأهله ودعا بوضوء ...

[٦] كنز العمال ٩ : ٤١ / ٢٦٨٨٣ عن الدارقطني ١ : ٨٥ / ٩ ، واُنظر مسند أحمد ١ : ٥٧ و ١ : ٦٧ ـ ٦٨ ، وكنز العمال ٩ : ٤٤١ / ٢٦٨٨٣. وقد عرفت في الحديثين الواردين قبل قليل : الرقم (٣) و (٥) أنّ الذين شهدوا له هم أصحابه الباثّين لاجتهاداته لا أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.