لماذا الاختلاف في الوضوء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥ - التعبد والمتعبدون  

الْمُفْلِحُونَ ) [١] ، وقوله : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ) [٢] ... إلى غيرها من الآيات الكريمة الآمرة باتباع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وطاعته ، مقرونة في أكثرها بطاعة الله سبحانه وتعالى ، ممّا يعني أنّ أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هو أمر الله سبحانه وتعالى.

ناهيك عن الآيات المصرِّحة بعظمة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأنّه لا يتكلّم إلاّ عن الله ، كقوله تعالى ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ) [٣] ، والآيات الكثيرة المادحة للمتعبّدين بما يقول الرسول تعبّداً محضاً ، كقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ) [٤].

وجاءت السنة النبوية الكريمة بالأوامر المتكررة ، بوجوب اتّباع أقوال وأفعال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله على وجه التعبّد والالتزام المطلق أيضاً ، ففي حديث الأريكة قول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله. يوشك الرجل متكئاً على أريكته يُحدَّثُ بحديث من حديثي فيقول : « بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه » ، ألا وإنّ ما حرّم


[١] النور : ٥١.

[٢] الاحزاب : ٣٦.

[٣] النجم : ٣ و ٤.

[٤] النور : ٦٢.