لماذا الاختلاف في الوضوء - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩ - من هو البادئُ بالخلاف ؟  

طلحة والزبير وعليّاً وسعداً فشهدوا له [١]. هذا مع أنّ الصحابة لم يكونوا بحاجة لتعلّم الوضوء ، لوضوحه عندهم ، فضلاً عن أنّ المذكورين هم من المعارضين لعثمان في فقهه ـ وبعضهم في وضوئه وفقهه ـ فكيف شهدوا له ؟! فهذه الأحاديث تدل على قوة المعارضة المحدّثة ، وضعف موقف عثمان في وضوئه الجديد.

د ـ إنّ عثمان كان يذيّل وضوءاته الثلاثية الغسلية بجم ثابتة عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لينتقل منها ـ طبق الرأي والاستحسان ـ إلى تقرير وضوئه الجديد ، أي أنّه كان ينتقل من معلوم إلى مجهول يراد إثباته ، فهو يذيّل وضوءه تارة بقوله : « من توضأ فأحسن الوضوء ثمّ صلّى ركعتين كان من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » [٢] ، وأخرى بقوله : « من توضأ فأحسن الطهور كُفّر عنه ما تقدم من ذنبه » [٣].

ويذهلنا ثالثة حين يقول : والله لأحدِّثنكم حديثا ، والله لولا آية في كتاب الله ما حدّثتكموه ... إني سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : « لا يتوضأ الرجل فيحسن وضوءه ثمّ يصلي إلاّ غُفر له ما بينه وبين الصلاة التي


[١] اُنظر : كنز العمال ٩ : ٤٤٧ / ٢٦٩٠٧. وهذه الرواية رواها أبو النضر سالم بن أبي أمية ، وهو لم يسمع عن عثمان ولكنّه كان يُرسِلُ ، كما صرح بذلك ابن أبي حاتم والهيثمي والدارقطني. ( انظر : تهذيب التهذيب ٣ : ٤٣٢ ، ومجمع الزوائد ١ : ٢٢٩ ، وعلل الدارقطني ٣ : ١٧ ). فيبدو أنّ هذا الرجل وضع هذا الحديث خدمةً لعثمان والأمويين.

[٢] كنز العمال ٩ : ٤٤٧ / ح ٢٦٩٠٧.

[٣] كنز العمال ٩ : ٤٢٤ / ح ٢٦٨٠٠.