اسطورة التحريف - الشريفي، محمود - الصفحة ١٤٦ - التنبيه الثالث في الداعي لإلقاء التهمة على الشيعة
أصولهم المحكمة للأخذ بالحديث والاعتماد عليه والاحتجاج به.
والذي يزيد في التعجب أنّ هذا الخلاف المحدث من جانب هؤلاء ليس في دعوى وقوع التحريف من جانب وإنكاره من جانب آخر ، بل في العمل على إلصاق تهمة التحريف بالشيعة بسبب هذه الروايات المشتركة في مصادر الجميع ، ثمّ العمل على تصوير الشيعة بصورة مشوَّهة ، مع أنّهم طائفة تعتقد عقيدة مؤمنة بالكتاب وصيانته عن التحريف ، وتدافع عن كرامته بالأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة ، وينكرون التحريف أشدّ الإنكار بأعمالهم وعباداتهم وكلّ سيرتهم العمليّة وبأقوالهم وتصريحات علمائهم ورجالاتهم ، والجميع يعلم أنّ تمسّكهم بالكتاب واعتقادهم بصيانته أضوء وأنور من الشمس في رائعة النهار.
وأعجب من ذلك أنّ مثل هذه الروايات من طرق إخواننا السنّة الصحيحة عندهم كثيرة جدّاً ، ولو جاز نسبة القول با التحريف إلى إحدى الطائفتين دون الاُخرى بسبب نقل مصادرها لمثل هذه الأحاديث لكان نسبته إلى غير الشيعة أولى ؛ لأنّ في الأخبار المخرّجة في كتب غيرهم ما يعتبر عندهم من الصحاح دون ما ورد من طرق الشيعة ، فإنّها ضعاف ، مضافاً إلى أنّ أكثرها ورد في تفسير الآيات وبيان مصاديقها وشأن نزولها ، ولا ارتباط لها بالتحريف ، ولكن مع ذلك لم يقابل الشيعة غيرهم بالقول بالتحريف لما في جوامعهم ومسانيدهم من الأخبار الصريحة الدالّة عليه.