اسطورة التحريف - الشريفي، محمود - الصفحة ١٤ - القرآن ولفظ التحريف
الاحتمال يمكن حمله على الوجهين ، قال عزّ وَجلّ : (يحرِّفونَ الكِلمَ عن مواضِعِهِ) و (يحرِّفونَ الكِلمَ من بعد مواضِعِهِ) و (يحرِّفونَ الكِلمَ من بعدِ ما عقلوهُ). [١]
ومعلوم أنّ التحريف بهذا المعنى تفسير معنوي أي تفسير الكلم على غير وجهها وبغير ما وضعت له.
القرآن ولفظ التحريف
استعمل القرآن لفظ التحريف في معناه اللغوي ، أي التصرّف في الكلمة وتفسيرها على غير وجهها ، وهو تحريف معنوي كما أشير إليه في قول الله تعالى : (يحرِّفونَ الكَلِمَ عن مواضعهِ). [٢]
وكذا في قوله تعالى في سورة البقرة : (وقد كانَ فريقٌ منهُم يسمَعونَ كلامَ اللهِ ثمَّ يحَرِّفونهُ من بعدِ ما عقلوُهُ) [٣] أي : أنهم كانوا يحرّفونه بعد علمهم بالمعنى الحقيقي الذي اُريد منه ، ولكن كان المراد الحقيقي على خلاف مصالحهم.
فهو من سوء التأويل كما عبّر عنه الشيخ الطوسي في التبيان وقال : « وقوله (يحرِّفونَ الكَلِمَ) فالتحريف يكون بأمرين : بسوء التأويل وباتغيير والتبديل ». [٤]
[١]المفردات في غريب القرآن ، ص ١١٤ « حرف ».
[٢]النساء : ٤٦
[٣]البقره : ٧٥
[٤]التبيان ، ج ٣ ، ص ٤٧٠.