منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦
يقول المؤلّف- و قد قدّم أدلّة المخالف في أربع نقاط مع تفريعاتها-:
(و الجواب عمّا احتجّوا:
أوّلا، من وجوه:
أحدها: انّه «ع» لم يحكم بالنّجاسة «أي: قوله «ع»: ينزح منها دلاء» أقصى ما في الباب أنّه أوجب النّزح.
و ثانيها: انّه لم لا يجوز أن يكون قوله: «ينزح منها دلاء» المراد من الطّهارة ها هنا:
النّظافة؟!.
ثالثها: يحمل على ما لو تغيّرت، جمعا بين الأدلّة.
رابعها: هذه دلالة مفهوم، و هي ضعيفة، خصوصا مع معارضتها للمنطوق.
و خامسها: يحمل المطهّر هنا على ما اذن في استعماله، و ذلك انّما يكون بعد النّزح لمشاركته للنّجس في المنع جمعا بين الأدلّة. و هذه الأجوبة آتية في الحديث الثّاني «أي: قوله «ع» يجزيك أن تنزح دلاء».
و عن الثاني بأنّ عمل الأكثر ليس بحجّة، و أيضا: فكيف يدّعى عمل الأكثر هنا مع أنّ الشّيخ و ابن ابي عقيل ذهبا إلى ما نقلناه- أي: مخالفتهما.
و عن الثالث: بالمنع من الملازمة «أي: احتجاجهم القائل: لو كان طاهرا لما ساغ التّيمّم، و التّالي باطل، فالمقدّم مثله»:
أوّلا: قوله: الشّرط فقدان الطّاهر، قلنا: ليس على الإطلاق، بل المأذون في استعماله، فإنّ المستعمل في إزالة الحدث الأكبر طاهر عند أكثر أصحابنا يجب معه التّيمّم، فكذا هنا.
و ثانيا: بالمنع من بطلان التّالي. و الحديث الّذي ذكروه «و هو قوله «ع»: فتيمّم بالصّعيد الطّيّب. و لا تقع على البئر و لا تفسد. إلخ غير دالّ على التّنجيس، فإنّه يحتمل رجوع النّهي إلى التّنجيس للمصلحة الحاصلة من فقدان الضّرر بالوقوع، و النّهي عن إفساد الماء: امّا على معنى عدم الانتفاع به إلّا بعد النّزح.).
لقد استشهدنا بهذا النّص المطوّل ليتبيّن القارئ مدى اتّسام هذا الرّدّ بالتّفصيل