منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥
طرح الصّلاة، و هما باطلان. أمّا الأوّل: فلأنّه لو صحّ، ما وجب النّزح، و هو باطل بالأحاديث المتواترة الدّالّة على وجوبه. و أمّا الثّاني: فبالإجماع.
الرّابع: انّه لو كان طاهرا لكان النّزح عبثا، و المقدّم كالتّالي باطل).
فالملاحظ أنّ المؤلّف فصل في عرضه لأدلّة المخالفين، حيث قدّم أوّلا أربعة أدلّة رئيسة و معزّزة، و فصّل ثانيا في عرضه للدّليل الثّالث ففرّع عليه فرعين، ثمَّ فرّع على الأخير منهما فرعين أيضا. و مثل هذا التّفصيل في عرضه لأدلّة المخالف فضلا عن كونه عملا جادّا يكشف عن براعته في العرض، و فضلا عن كونه يتناسب مع أهمّية المسألة المطروحة حيث إنّ السّابقين على «العلّامة» قد اشتهر القول لديهم بانفعال ماء البئر- و قد خالفهم في ذلك- ممّا يجعل لتفصيله المذكور مسوّغا علميّا دون أدنى شكّ. و فضلا عن ذلك كلّه، فإنّ المؤلّف من خلال حرصه على تفصيل الأدلّة، يكشف عن الحياد العلميّ الّذي تتطلّبه المقارنة الشّاملة، كما هو واضح.
٥ الرّد على أدلّة المخالفين:
بعد أن يعرض المؤلّف لأدلّة المخالف، حينئذ يتعيّن عليه «منهجيّا» أن يتّجه للرّدّ عليها طالما يستهدف تثبيت وجهة نظره بطبيعة الحال، و من الواضح، أنّ هذه المرحلة من مراحل منهجه المقارن، تظلّ مرتبطة بمستويات الأدلّة الّتي يلتمسها للمخالف، فيجمل أو يفصّل أو يبسّط أو يعمّق الرّدّ حسب متطلّبات السّياق. إلّا أنّه بعامّة يلقي- في هذه المرحلة- بثقله العلميّ بنحو ملحوظ بحيث تتّضح أمام الملاحظ قابليّة المؤلّف في محاكمة أدلّة الآخرين، و من ثمَّ يمكننا أن نستكشف غالبيّة الأدوات الّتي يعتمدها في ممارسته الفقهيّة، بحيث يمكن القول بأنّ الطّابع العلميّ يتبدّى من خلال هذه المرحلة من منهجه المقارن.
و يمكننا- على سبيل المثال- أن نقدّم نموذجا للرّدّ المفصّل لدى المؤلّف، حيث لحظنا في المرحلة السّابقة «مرحلة عرض أدلّة المخالفين» أنّه فصّل الكلام في عرضه لأدلّة القائلين بانفعال ماء البئر. و ها هو يسلك نفس التّفصيل في الرّدّ على ذلك ما دام الموقف يتطلّب تجانسا بين أدلّة المخالف المفصّلة و بين الرّدّ عليها بنفس التّفصيل.