منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧
الضّعيفة مستندا أيضا لمعاييرهم في «الترجيح». و هذا يعني أنّ المؤلّف يظلّ ملتزما بما تفرضه متطلّبات المقارنة بين الأطراف من حيث الرّكون إلى معاييرهم في تعديل الرّواية أو تجريحها.
لكن، ثمّة ملاحظة لا مناص من تسجيلها هنا، و هي: أنّ المؤلّف يعتمد على الرّواية العاميّة مع كونها غير معتبرة، في نظره من أجل «إلزام المخالف» حيث يصرّح بكونها «غير معتبرة» و لكنّه يقدّمها بمثابة «إلزام» للمخالف. فمثلا، في تقديمه لإحدى الرّوايات الّتي تزعم أنّ النّبي (ص) قد سلّم في ركعتي الرّباعيّة نسيانا، و تكلّم بعد ذلك مستفسرا بعد أن نبّه على ذلك حيث ساقها المؤلّف للتّدليل على جواز التّكلّم علّق قائلا:
(لنا. و رواية ذي اليدين- و هي الرّواية الّتي ساقها للتّدليل على جواز التّكلّم لمن ظنّ الإتمام- و ان لم تكن حجّة لنا، فهي في معرض الإلزام). كذلك، في تعقيبه على صلاة جعفر حيث قدّم رواية من الجمهور بأنّ النّبي (ص) علّم العبّاس بن عبد المطّلب تلكم الصّلاة، بينا تشير الرّوايات الواردة من طرق الخاصّة أنّه (ص) قد علّمها «جعفرا» فيما عقّب المؤلّف على ذلك قائلا:
(و نحن إنّما ذكرنا تلك الرّواية احتجاجا على أحمد النّافي لمشروعيّتها). أمثلة هذه النّماذج تكشف عن أنّ المؤلّف يعنيه أن يلزم المخالف في الدّرجة الأولى حتّى لو كان ذلك على حساب الرّواية الضّعيفة.
لذلك- كما قلنا- لا يتقبّل الرّواية الضّعيفة في مرحلة «الرّدّ» من جانب، مضافا إلى أنّه لا يتقبّلها مطلقا- في حالة مناقشته للخاصّة- من جانب آخر، و هذا ما نلحظه في تعليقه على رواية للجمهور، احتجّ بها الطّوسي في عدم جواز تقدّم المرأة على الرّجل في الصّلاة، قائلا:
(إنّه غير منقول من طرقنا فلا تعويل عليه) فالمؤلّف هنا يرفض الرّواية العاميّة حتّى لو كانت معتبرة لدى العامّة- عند مناقشته الخاصّة- ما دامت ليست حجّة من حيث طرقها و لكنّه يتقبّلها في معرض إلزامه للمخالف، مع ملاحظة أنّه يخضعها لمعايير التّعديل و الجرح عند تعامله مع الجمهور، إلّا في حالة الإلزام، حيث لا يلتزم بصحّة الرّواية أو عدمها للسّبب الّذي ذكرناه. و هذا يعني أنّ المؤلّف يأخذ طرفي المقارنة بنظر الاعتبار حتّى أنّنا لنجده في